السيد محمد حسين الطهراني

118

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

والدينار العراقيّ عشرون درهماً ) وكان منزل السيّد في محلّة الجُدَيْدَة ( الشارع الثاني ) وكان الجوّ حارّاً ، فعلمتُ أنّ السيّد نائم ، وقلتُ في نفسي : إن طرقتُ الباب استيقظ السيّد . فجلستُ على الأرض جنب باب البيت ، وكنت تعباً لدرجة أنّ النعاس سرعان ما غلبني . ثمّ استيقظت بعد ساعة فرأيت السيّد وقد خرج إلى ولاطفني كثيراً ودعاني إلى الدخول ، ثمّ قدّمت له الخمسين فلساً وعدتُ . التعبّد الشديد للسيّد هاشم بالاحكام الشرعيّة ولقد كان المرحوم الحدّاد متعبِّداً كثيراً بالنسبة لُامور الشرع وللأحكام الفقهيّة . وكان يستحيل أن يعلم بحكم فلا يعمل به ، حتّى العمل بالمستحبّات وترك المكروهات . وكان بنفسه مصباحاً نورانيّاً من العلم ، إلّا أنّه كان - من باب حفظ الشرع وأحكامه - يقلّد غيره في الأمور العباديّة والأحكام الجزئيّة . ولقد كنّا في ذلك السفر مجتمعين فوق سطح البيت ليلة عرفة مع جمع من أهالي النجف والكاظميّة وبغداد والسماوة وغيرها ، وكان ذلك بعد صلاتَي المغرب والعشاء ، وكانوا يريدون تقديم طعام بسيط لينصرف الحضور إلى الاشتغال بأعمال ليلة عرفة والزيارة ؛ فقال السيّد في بهجة لا تفوقها بهجة : إنّ السيّد فلاناً هو سيّد الطائفتَينِ ! ( أي : أنّه مجتهد في أمر الشريعة ، ومجتهد في أمر الطريقة كذلك ) . ثمّ قال : لقد كنتُ حتّى الآن اقلِّدُ سماحة الشيخ هادي الشيخ زين العابدين [ 1 ] لكنّي ساقلِّده من الآن

--> 1 - كان المرحوم الشيخ زين العابدين المرنديّ من أعاظم العلماء والمجتهدين والزهّاد المعروفين في النجف الأشرف ، وله ثلاثة أولاد ، الشيخ مهدي ، والشيخ هادي ، والشيخ هداية الله . وجميعهم من أعاظم العلماء والمجتهدين والمشهورين بالقداسة والتقوى . وقد التقى الحقير حين كنتُ في النجف الأشرف بولدَيهِ الجليلين ، لكنّي حُرِمت من فيض محضر الشيخ هداية الله لعودته إلى مرند وتبريز . وباعتبار أن الشيخ زين العابدين كان يبقى غالباً في المنزل وكان يتوجّب على أحد أبنائه البقاء في المنزل أيضاً للقيام باحتياجات المنزل ، فقد هيّأ لنفسه ولأولاده الثلاثة عباءتين فقط ؛ فالعباءة في المنزل غير ضروريّة ، أمّا خارج المنزل فلم يكن بالإمكان أن يخرج أكثر من اثنين ، وكان ذلك من شدّة زهد ذلك المرحوم وورعه . لذا فحين توفّي وأرادوا حمل جنازته فقد كان هناك عباءتان لاثنين من أولاده ولم تكن هناك عباءة للثالث . وعلى كلّ حال فلقد أنجب هؤلاء الأفاضل الأجلّاء والحمد والمنّة للّه أولاداً علماء فضلاء ومؤدّبين وهم : الحاجّ الشيخ محمّد المرنديّ ابن الشيخ مهدي ، والشيخ موسى والشيخ عبّاس والشيخ كاظم أبناء الشيخ هادي ، والشيخ أبو القاسم الغرويّ المرنديّ ابن الشيخ هداية الله ؛ وكلّ هؤلاء من الآيات والحجج الإلهيّة أدام الله بقاءهم .