السيد محمد حسين الطهراني
104
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
واسمه السيّد محمّد بن السيّد حسن في تلك الأيّام التي حلّ فيها الحقير عندهم إثر إصابته بمرض الحصبة . وكان هذا الطفل شبيهاً بالمرحوم القاضي للحدّ الذي كان السيّد الحدّاد يسمّيه بالقاضي الثاني ، وكان يحبّه كثيراً . وقد تأثّر السيّد الحدّاد لموت هذا الطفل كثيراً ؛ وحين نقل الحقير الجنازة معه إلى محلّ غسل الأموات في منطقة المُخَيَّم الحسينيّ ، لم يتمكَّن من السيطرة على دموعه التي انهمرت بغزارة . فقلت له عصر ذلك اليوم : أوَ لم يكن لكم رغبة في بقاء هذا الطفل حيّاً ليردّ الله عنه الموت ويكتب له الحياة ؟ ! قال : بلى ، ولكنّ الأمر من ذلك الجانب يغلب أحياناً ، فيسلب الرغبة والإرادة من هذا الجانب . وكان السيّد حسن هو ولده الثالث . فقد كان أوّلهم السيّد مهدي ، يليه بالترتيب السيّد قاسم والسيّد حسن والسيّد صالح والسيّد بُرهان والسيّد عبد الأمير ، وبنت أكبر منهم يدعونها بالعلويّة واسمها زهراء ، ويقال لها فاطمة وأيضاً بَيگم ، حيث إنّ تسميتها فاطمة وبيگم يعود إلى أن السيّد الحدّاد كان له ابنتان قبل ابنته هذه توفّيتا في طفولتهما ، فكان إسماهما يُطلقان عليها أحياناً . وكان المرحوم الحدّاد يقول : كان لبگيم سنتان حين رحلت عن الدنيا ، وكنتُ آنذاك في حال لا اميِّز فيه بين الموت والحياة أبداً ؛ فقد كانا بالنسبة لي على حدّ سواء . وحين حملنا جنازتها مع والد زوجتي ( أبو عَمْشة ) وذهبنا للقيام بالغسل والكفن والدفن لم أذرف الدموع أبداً ، لكنّه - في المقابل - كان محزوناً ومتأثّراً جدّاً ، وكان يبكي بحيث تغيّرت حالته النفسيّة . وكان يقول : عجباً لهذا السيّد الذي يمتلك قلباً قاسياً لا يعرف للرحمة طعماً ؛ فهو لا يبكي ولا يندب ، حتّى أنّ دموعه لم تنحدر ! ولأنّا