السيد محمد حسين الطهراني

78

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكان يأمر الحقير بقراءة السور الطوال في الصلاة مثل يس والواقعة والمسبّحات [ 1 ] وتبارك والمنافقون وهل أتى وما أشبهها وذلك ليثبّتني في القراءة وفي نفي الخواطر حين يقتدي بي ؛ وكان يقول : هكذا أفضل من أن تقتدي أنت بي ! وكان الحقير يختار إحدى هذه السور لقراءتها في الصلوات ، وبالطبع بلحن وصوت حزين حسب أمره ؛ أمّا الحاجّ محمّد علي فكان يقتدي في هذه الصلوات بالسيّد ، بحيث كنت أنا إماماً والسيّد مأموماً ، فكان الحاجّ محمّد علي يقتدي في هذه الجماعة بالسيّد ويقول : لستُ قادراً على الاقتداء بغير السيّد ! ولقد وبّخه السيّد مرّات في حضوري ، وقال له : أنت تخالف الشرع بعملك ، فالاقتداء بالمأموم غير جائز ! فكان يجيب : إنّ السيّد أينما كان هو الإمام في عالم الواقع ، سواء كان مأموماً أم إماماً ؛ ولست أقدر وأنا الذي أدركت هذا الأمر ، أن أقتدي بسواه . فكان السيّد يقول : لو صحّ كلامك لوجب عليك أن تقتدي بالسيّد محمّد الحسين لا بي ؛ لأنّك تعدّني إماماً في كلّ حال ، إماماً أو مأموماً . لكنّ الحاجّ محمّد علي لم يكن ليقتنع بهذا الكلام ، حتّى أنّه لم يقتدِ بي - مع وجود السيّد مرّة - واحدة طوال الأعوام المتمادية . كيفيّة صلاة الليل وسجدات الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد وكان السيّد يتناول أوّل الغروب بعد صلاة المغرب طعاماً بسيطاً ، بعنوان طعام العشاء كان يُجلب له من منزله المجاور ، الذي تعيش فيه عائلته والواقع في بداية الزقاق ، ثمّ يرقد بعد أداء صلاة العشاء وينهض بعد ساعة ، فيهبط من السطح ويتوضّأ ، ثمّ يصعد فيصلّي ركعات يقرأ فيها من السور

--> [ 1 ] - المسبّحات عبارة عن خمس سور : الحديد ، الحشر ، الصفّ ، الجمعة والتغابن .