السيد محمد حسين الطهراني
76
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
البعض ، فإذا صادف أن واجهت أحدهم جذبة روحيّة شديدة جعلته يعجز عن تدبير أمور عائلته بحيث يتعرّضون للفاقة والحاجة ، فإنّ على رفقائه أن لا يَدَعوه يتردّى في وادي الفقر والهلاك ، بل عليهم أن يتعاهدوه وعائلته من أموالهم حتّى يخرج السالك من تلك الحالة فيمكنه تدبير أموره بنفسه . نعم ، عليهم ألّا يؤجّلوا أمر مساعدته وتدبير أموره إلى حين دفع الحقوق الشرعيّة الواجبة كالخمس أو من صدقاتهم وزكاتهم وكفّاراتهم ، بل عليهم أن يتكفّلوا أمور عائلته بجميع ما يملكون ، بلا حساب ولا تردّد أو تأخير ، كما لو كانوا يتعاهدون أمور عوائلهم ، بل أولى وأفضل وأتمّ وأكمل من عوائلهم . ذلك لأنّه رفيقهم في الطريق ، الرفيق الذي أنهكته المجاهدات النفسيّة في سبيل الله تلك المجاهدة الكبرى والجهاد الأكبر ، الرفيق الذي جعلته شدّة الواردات المعنويّة والحالات الروحيّة والتجرّدات النفسيّة وشدّة الاتّصال بعالم الغيب وظهور التجلّيات الإلهيّة ينسلخ عن الالتفات إلى عالم الكثرة . فهل هناك جهاد أعظم من هذا ؟ وهل هناك إنفاق أولى من هذا ؟ صعوبة وصف صبر الحدّاد وتحمّله في الشدائد والامتحانات الإلهيّة ولكن ويا للأسف الشديد ! فها هو السيّد هاشم الذي لا يعلم جيرانه بحالاته ، والذي ليس لعياله اطّلاع على حاله ، والذي لا يعلم حتّى ولده ما أمره ! فلم يكن ينبس ببنت شفة في البوح بالأسرار الإلهيّة ، ولم يكن طبعه المنيع وروحه المتعالية لتسمح له أن يبيّن هذه الشدّة والعسرة ، أو يذكر هذا الامتحان العظيم والابتلاء الإلهيّ الكبير حتّى لأقرب الأصدقاء الحميمين والرفقاء المخلصين في هذه المسيرة ؛ اللهمّ إلّا أولئك الرفقاء الذين يقومون بأنفسهم بالتنقيب والتفتيش والاستطلاع ، والذين يسعون ويجهدون في مراقبة ومتابعة حال رفيقهم وأمره . ومن الواضح أنّ المتمكّنين من الرفقاء مشغولون بالعمل والكسب ،