السيد محمد حسين الطهراني

74

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكان السيّد الحدّاد يقول : لقد كنتُ آنذاك في حال لا يمكنني معه أن أتأخّر هناك لحظة واحدة لأتكلّم معهم ، ولو عطّلوني قليلًا لتركتهم وذهبت . وكان يقول : إنّ علوماً في منتهى العمق والبساطة والكلّيّة تمرّ عَلَيّ في كلّ آن ، وحين أحاول الالتفات إلى أحدها في اللحظة التالية أشاهد أنّها ابتعدت - ويا للعجب - عنّي فراسخ عدّة . وهكذا فقد توقّفت في الكاظميّة لعدّة أيّام كنت فيها معه ، شددنا بعدها الرحال إلى كربلاء فحللنا في منزله . وكانت تلك الدكّة في زاوية المسجد قد خُرِّبت خلال توسعة شارع العبّاسيّة ، فصارت ضمن رصيف الشارع ، فلم يبقَ للسيّد محلّ آخر للعبادة والخلوة ، حتّى في منزله المتواضع لكثرة عياله ؛ فاضطرّ إلى الاستفادة من منزل يقع في آخر الزقاق المغلق الذي يقع فيه منزله . وهو منزل أشبه بالخربة يعود إلى والد الحاجّ محمّد حسن شركت من سهم الثلث والخيرات العائد له ، وضعه تحت تصرّف ولده ، فوضعه بدوره تحت تصرّف سماحة الحاجّ السيّد هاشم ليستفيد منه . وكان يضمّ غرفتين - إحداهما تعلو باب المنزل لا تتجاوز أبعادها عن 2 ، 2 متراً ، والأخرى في الداخل لا تتجاوز هي الأخرى عن 2 ، 3 متراً - وفيه سرداب صغير ، فخمّنتُ أنّ مساحة ذلك المنزل لا تتجاوز الأربعين إلى الخمسين متراً . لكنّ هذا المنزل كان يمتاز - مع قدمه وتصدّعه ورطوبته والاحتمال الكبير في انهياره - بوقوعه في نهاية الزقاق المغلق ، فكان لهذا محلًّا أميناً خالياً من الصخب والضوضاء ، ومناسباً جدّاً ليكون محلّا لعبادة السيّد ولاستقبال ضيوفه . وعلى الرغم من الصخب الشديد الذي كان يثيره أطفال المنطقة ، إلّا