السيد محمد حسين الطهراني
88
معرفة الإمام
وقد سبقت الإشارة إلى أنّه حسب ترتيب المقامات التي نجعلها لكلٍّ من هذه الحروف يكون لدينا الترتيب الرمزيّ المميّز للشيعة الاثني عشريّة والإسماعيليّة الفاطميّة ( ميم - عين - سين ) أو للإسماعيليّة الأولى ( وهم الذين تشير إليهم رسالة « امّ الكتاب » تحت فصل « معارك سلمان السبعة » ) أو إسماعيليّة الموت ( عين - سين - ميم ) : في هذه الحالة يكون المقام الأوّل لسلمان « الحجّة » على الميم . ويبرّر جابر هذا الترتيب المقاميّ بتطبيق دقيق للقيمة التي يكتشفها الميزان لكلّ من الحروف الثلاثة موضوع حديثنا . وبعد ، فمن هو « السين » المجيد ؟ لم يُشر جابر في أيّ من كتاباته إلى أنّه الإمام المنتظَر ، الإكسير الذي يفيض من الروح الإلهيّ سوف يبدّل الأمور في هذه الحياة الدنيا . ( وهذه الفكرة تقابل علم المعاد في كلّ الفرق الشيعيّة ، والتي حاول الشرّاح الغربيّون أن يسيّسوها ) . السين هو الغريب ، أو اليتيم وهو المنزوى ، هو ذاك الذي اهتدى إلى الطريق السويّ وتبع الإمام ، بمجرّد جهده ونظره . ذاك الذي يظهر نور ال - « عين » ( الإمام ) لكلّ الغرباء أمثاله ، ذلك النور الخالص الذي ينسخ الأبدان والأرواح في قانون العذاب الجهنّميّ « 1 » ، نورٌ قد انتقل في سلالة البشر منذ عهد شيث بن آدم إلى المسيح ، ومنه انتقل إلى محمّد صلّى الله عليه وآله ، ومن ثَمَّ انتقل إلى شخص سلمان . ولكن « كتاب المجيد » ينصّ على أنّ فهم هذا الكتاب ، وفهم الترتيب نفسه لكلّ المؤلّفات الجابريّة . يعني أن يكون المرء وكأنّه جابر نفسه .
--> ( 1 ) - Je - en ) ) Gehenne ( في العبريّة Gehinnon ) وهو في اصطلاح التوراة بمعنى جهنّم ، ويأتي مجازاً بمعنى العذاب الأليم . وكانت هذه الكلمة تُمثِّل اسماً لمكان البيت المقدَّس ، كان يستعمل كمحلٍّ لحرق الجيف والقاذورات ، وكانت النار فيه مشتعلة دائماً . ثمّ اتّخذ المسيحيّون هذه الكلمة بمعناها المجازيّ كتعبير لجهنّم ومحلٍّ لحرق الروح والبدن .