السيد محمد حسين الطهراني
73
معرفة الإمام
والسمع ، والبصر ، والرأفة ، والرحمة ، والإرادة . كلام المرحوم المظفّر حول الإمام الصادق عليه السلام قال المظفّر : وما حداني على الإشارة إلى مواضع هذه الرسالة دون إيرادها إلّا رعاية الإيجاز ، على أنّ هذه الرسالة جمعت فنوناً من العلم إلى قوّة الحجّة وجودة البيان ، وما كان محور المناظرة فيها إلّا إهليلجة ، وهي من أضعف المصنوعات ، وأصغرها جرماً وشأناً . « 1 » وقال الشيخ المظفّر أيضاً : تعرف المواهب الغزيرة من المقدرة في البيان ، فبينا تجده يطنب في الدليل كما في توحيد المفضّل وغيره ، إذ تراه يأتي بأوجز بيان في البرهان مع الوفاء بالقصد ، وذلك حين يُسأل عن الدليل على الخالق فيقول عليه السلام : مَا بِالنَّاسِ مِنْ حَاجَةٍ . « 2 » قال المظفّر : ما أوجزها كلمةً ، وأكبرها حجّةً ! فإنّا نجد الناس في حاجة مستمرّة في كلّ شأن من شؤون الحياة . وهذه الحاجة تدلّ على وجود مآل لهم في حوائجهم غنيّ عنهم بذاته ، وأنّ ذلك المآل واحد . وإلّا لاختلف السير والنظام . « 3 »
--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » للعلّامة الجليل الشيخ محمّد حسين المظفّر ، قدّس سرّه ، ص 164 إلى 168 ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ . ( 2 ) - لم أعثر عليه في « تحف العقول » ولا في « بحار الأنوار » . ( 3 ) - في كلام مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام مثل هذه الأدلّة الموجزة القاطعة . روى في « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 55 ، عن « جامع الأخبار » . قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن إثبات الصانع ، فقال : البَعْرَةُ تدلّ على البَعِيرِ ، وَالرَّوْثَةُ تدلّ على الحَمِيرِ ، وَآثَارُ القَدَمِ تدلّ على المَسِيرِ . فَهَيْكَلٌ عِلْوِيّ بِهَذِهِ اللَّطَافَةِ ، وَمَرْكَزٌ سِفْلِيّ بِهَذِهِ الكَثَافَةِ كَيْفَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى اللَّطِيفِ الخَبِيرِ ؟ ! وروي أيضاً عن « جامع الأخبار » عن أمير المؤمنين عليه السلام حين سئل : ما الدليل على إثبات الصانع ؟ ! قال : ثَلَاثَةُ أشْيَاء : تَحويل الحال ، وضعف الأركان ، ونقض الهِمَّة . وروي مثلًا أيضاً في الايجاز وأفاد المعنى التّام في ج 3 ، ص 36 من « البحار » عن الصدوق في « التوحيد » و « الأمالي » و « عيون أخبار الرضا عليه السلام » بسنده عن الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام . قال : دخل عليه رجل ، فقال له : يا بن رسول الله ! ما الدليل على حدوث العالم ؟ فقال : أنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ وَلَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ !