السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
الزراعة والغرس ، وعالماً بما بين السماء والأرض من مخلوقاته ، وقادراً على التعبير عن أسرار الحكم في ذلك الخلق ! « 1 » ذكر المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » في آخر هذا الحديث بعد قول الإمام عليه السلام للمفضّل : فتدبّره ! وفكّر فيه ! واعتبر به ! أنّ المفضّل قال : بِمَعُونَتِكَ يَا مَوْلَايَ أقْوَى عَلَى ذَلِكَ وَأبْلُغُهُ إن شَاءَ اللهُ . فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ : احْفَظْ بِمَشِيَّةِ اللهِ وَلَا تَنْسَ إن شَاءَ اللهُ ! فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيّ فَلَمَّا أفَقْتُ قَالَ : كَيْفَ ترى نَفْسَكَ يَا مُفَضَّلُ ؟ ! فَقُلْتُ : قَدِ اسْتَغْنَيْتُ بِمَعُونَةِ مَوْلَايَ وَتَأيِيدِهِ عَنِ الكِتَابِ الذي كَتَبْتُهُ ، وَصَارَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيّ كَأنَّمَا أقْرَأهُ مِنْ كفى ! وَلِمَوْلَايَ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ كَمَا هُوَ أهْلُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ ! فقال عليه السلام : يَا مُفَضَّلُ ! فَرِّغْ قَلْبَكَ وَاجْمَعْ إلَيْكَ ذِهْنَكَ وَعَقْلَكَ وَطُمَأنِينَتَكَ ! فَسَالْقِي إلَيْكَ مِنْ عِلْمِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ، وَمَا خَلَقَ اللهُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِمَا مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِ وَأصْنَافِ المَلَائِكَةِ وَصُفُوفِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى ، وَسَائِرِ الخَلْقِ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ إلى الأرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَمَا تَحْتَ الثَّرَى حتى يَكُونَ مَا وَعَيْتَهُ جُزْءً مِنْ أجْزَاءٍ . انْصَرِفْ إذَا شِئْتَ مُصَاحَباً مَكْلُوءَ ا ! فَأنْتَ مِنَّا بِالْمَكَانِ الرَّفِيعِ ، وَمَوْضِعُكَ مِنْ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مَوْضِعُ المَاءِ مِنَ الصَّدَى ! وَلَا تَسْألَنَّ عَمَّا وَعَدْتُكَ حتى احْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً !
--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » للشيخ محمّد حسين المظفّر ، ج 1 ، ص 150 إلي 164 ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ .