السيد محمد حسين الطهراني

56

معرفة الإمام

جعل هذه الحيلة طبعاً في هذه البهيمة لبعض المصلحة ؟ ! ثمّ إنّه عليه السلام تعرّض في كلامه للذَّرَّة ، والنملة ، والليث وتسمّيه العامّة أسد الذباب ، وتمام خلقة الذرّة مع صغر حجمها ، والنملة وما تهتدي إليه لاقتناء قوتها ، والليث وما يهتدي إليه في اصطياد الذباب ، ثمّ يقول : فانظر إلى هذه الدويبة كيف جعل في طبعها ما لا يبلغه الإنسان إلّا بالحيلة واستعمال الآلات ! فلا تزدر بالشيء إذا كانت العبرة فيه واضحة كالذرّة والنملة وما أشبه ذلك ، فإنّ المعنى النفيس قد يمثّل بالشيء الحقير فلا يضع منه ذلك ، كما لا يضع من الدينار وهو ذهب أن يوزن بمثقال من حديد . ثمّ إنّه عليه السلام استطرد ذكر الطائر وكيف خفّف جسمه وأدمج خلقه وجعل له جؤجؤاً ليسهل عليه أن يخرق الهواء إلى غير ذلك من خصوصيّات خلقته ، والحكمة في خلق تلك الخصوصيّات . وهكذا يستطرد الحكمة في خصوصيّات خلقة الدجاجة ، ثمّ العصفور ، ثمّ الخفّاش ، ثمّ النحل ، ثمّ الجراد ، وغيرها من صغار الطيور ، وما جعله الله فيها من الطبائع ، والفطن ، والهداية لطلب الرزق ، وما سوى ذلك ممّا فيها من بدائع الخلقة . ثمّ استعرض خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدّر أن يكون عليه . ثمّ يقول عليه السلام : فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين ، فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودوابّ الماء والأصداف والأصناف التي لا تُحصى ولا تُعرف منافعها إلّا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث . . . إلى آخر كلامه ، وبه انتهى هذا الفصل . قال المظفّر : ليس العجب من خالق أمثال هذه الذرّة والدودة وأصناف الأسماك الغريبة التي اختلفت أشكالها ، وتنوّعت الحكمة فيها ،