السيد محمد حسين الطهراني
49
معرفة الإمام
من الأسنان والأضراس ، ليمضغ بها الطعام فيلين عليه وتسهل له إساغته . فلا يزال كذلك حتى يدرك . فإذا أدرك وكان ذكراً طلع الشعر في وجهه ، فكان ذلك علامة الذَّكر وعزّ الرجل الذي يخرج به من حدّ الصبيّ وشبه النساء . وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيّاً من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه . اعْتَبِرْ يَا مُفَضَّلُ فيما يدبّر الإنسان في هذا الأحوال المختلفة . هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال ؟ ! أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم ، ألم يكن سيذوي ويجفّ كما يجفّ النبات إذا فقد الماء ؟ ! ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ، ألم يكن سيبقى في الرحم كالموءود في الأرض ؟ ! ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ، ألم يكن سيموت جوعاً أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه ! ! ولو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها ، ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته ؟ ! أو يقيمه على الرضاع فلا يشدّ بدنه ولا يصلح لعمل ، ثمّ كان تشتغل امّه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد ؟ ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ، ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالًا ولا وقاراً ؟ ! فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكلّ شيء من هذه المآرب إلّا الذي أنشأه خلقاً بعد أن لم يكن ، ثمّ توكّل له بمصلحته بعد أن كان . فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال ، لأنّهما ضدّ الإهمال . وهذا فظيعٌ من القول وجهل من قائله ، لأنّ الإهمال لا يأتي بالصواب ، والتضادّ لا يأتي بالنظام تعالى اللهُ عَمَّا يَقُولُ المُلحِدُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً . قال المظفّر : إن الإهمال دوماً يأتي بالخطأ كما نشاهده عياناً . أرأيت