السيد محمد حسين الطهراني

376

معرفة الإمام

هَا مَنْ أحَسَّ بِابْنَيّ اللَّذَينِ هُمَا * سَمْعِي وَقَلْبِي فَقَلْبِي اليَوْمَ مُخْتَطَفُ هَا مَنْ أحَسَّ بِابْنَيّ اللَّذَينِ هُمَا * مُخُّ العِظَامِ فَمُخِّي اليَوْمَ مُزْدَهِفُ نُبِّئْتُ بُسْراً وَمَا صَدَّقْتُ مَا زَعَمُوا * مِنْ قَتْلِهِمْ وَمِنَ الإفْكِ الذي اقْتَرَفُوا أنْحَى على وَدَجَي ابْنَيّ مُرْهَفَةً * مَشْحُوذَةً وَكَذَا الآثَامُ تُقْتَرَفُ مَنْ دَلَّ وَالِهَةً حَرَّي مُسَلَّبَةً * على صَبِيَّيْنِ ضَلَّا إذْ مَضَى السَّلَفُ وكتب المغيرة بن شعبة إلى بسر كتاباً يشكره على ما فعل ، « 1 » ويقول

--> ( 1 ) - قال شيخ الملّة والدين الشيخ بهاء الدين العامليّ في « الكشكول » ج 4 ، ص 389 ، الطبعة الحجريّة ( ج 2 ، جزء 3 ، ص 333 ، و 334 ، الطبعة المصريّة المحرّفة ، دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق طاهر أحمد الزاويّ ) : دخلت سودة ابنة عمارة الهمدانيّة على معاوية بعد موت أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه ، فجعل يؤنّبها على تحريضها عليه أيّام صفّين ، وآل أمره إلى أن قال : ما حاجتكِ ؟ فقالت : إن الله مسائلك عن أمرنا ، وما افترض عليك من حقّنا ، ولا زال يعدو علينا من قبلك من يسمو بمكانك ، ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس الحرمل ، ويسومنا الخسف ، ويُذيقنا الحيف . هذا بُشر * بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإن عزلته عنّا شكرناك ، وإلّا كفرناك . فقال لها معاوية : إيَّايَ تُهَدِّدِين بقومك ! لقد هممتُ أن أحملك على قَتَبٍ أشوسَ فأردّكِ إليه فينفّذ فيك حكمه . فأطرقت سودة ساعةً ثمّ قالت : صلّى الإلَهُ على جسم تضمّنه * قبرٌ فأصبح فيه العزّ مدفونا قد حالفَ الحقّ لا يبغى به بدلا * فَصَارَ بالحقّ والإيمان مقرونا فقال معاوية : مَن هذا با سودة ؟ قالت : والله هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والله قد جئته في رجل قد كان ولى صدقاتنا ، فجار علينا ، فصادفته قائماً يصلّي ، فلمّا رآني انفتل من صلاته ثمّ أقبل عَلَيّ بوجهه برفق ورأفة ، وتعطّف وقال : ألكِ حاجة ؟ قلت : نعم ، فأخبرته ، فبكى ثمّ قال : اللهمّ أنت الشاهد عَلَيّ وعليهم أنّي لم آمرهم بظلمِ خلقكَ ولا بترك حقّك ! ثمّ أخرج قطعة من جلد فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِن رَّبِّكُمْ فَأوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إن كُنتُم مُؤْمِنِينَ . ( الآية 85 ، من السورة 7 : الأعراف ) فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم مَن يقبضه منك والسلام . ثمّ دفع الرقعة إلى فوالله ما ختمها بطين ولا حزمها ، فجئتُ بالرقعة إلى صاحبه ، فانصرف عنّا معزولًا ، فقال معاوية : اكتبوا لها ما تريد ، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية . * - جاء في النسختين كليهما « بشر » بالشين المعجمة . ولعلّه خطأ من النسّاخ ، إذ الصحيح هو « بسر » بالسين المهملة .