السيد محمد حسين الطهراني
369
معرفة الإمام
الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ على المَرأةِ المُسْلِمَةِ وَالأخرى المُعَاهَدَةِ ، فَينْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلُبَهَا - أي سَوَارَهَا - وَقَلَائِدَهَا وَرِعَاثَهَا - القُرْطَ - مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاسْتِرْحَامِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ . . . . فَيَا عَجَبَاً ! وَاللهِ يُمِيتُ القَلْبَ وَيَجْلِبُ الهَمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ على بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ . . . . يَا أشْبَاهَ الرِّجَالِ ! وَلَا رِجَالَ ! حُلُومُ الأطْفَالِ ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الحِجَالِ ، لَوَدِدْتُ أنّي لَمْ أرَكُمْ ، وَلَمْ أعْرِفْكُمْ . . . . قَاتَلَكُمُ اللهُ لَقَدْ مَلأتُمْ قَلْبِي قَيْحاً ، وَشَحَنْتُمُ صَدْرِي غَيْظاً . . . وَأفْسَدْتُمْ عَلَيّ رَأيِي بِالعِصْيَانِ وَالخِذْلانِ . . . وَلَكِنْ لَا رَأيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ ! « 1 » وهكذا ابتُلي الإمام بعدوّ كمعاوية يغدر ويفجر ، ويستبيح الدماء ، ونهب الأموال وهتك الأعراض ، وبأصحابٍ كأهل الكوفة متواكلين متخاذلين ، يُغزون في عقر دارهم فيذلّون ويستكينون ، ويفرّون ولا يكرّون ! الضحّاك بن قيس الفهريّ دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهريّ ، وقال له : سِرْ حتى تمرّ بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ ، فأغر عليه ، وإن وجدتَ له مسلحة أو خيلًا ، فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدٍ فأمسى في أخرى ، ولا تقيمنّ لخيلٍ بَلَغَكَ أنّها قد سرّحت
--> ( 1 ) - هذه الفقرات من الخطبة 27 للإمام أمير المؤمنين عليه السلام في « نهج البلاغة » اختار المرحوم مغنيّة بعضاً منها . وهي موجودة مع شرحها في « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 140 إلي 146 ، الطبعة القديمة ، وفي الطبعة الجديدة : ج 2 ، ص 74 إلي 90 .