السيد محمد حسين الطهراني

361

معرفة الإمام

كتاباً إلى الوليد يشكو عسف الحجّاج وإعتداءه على أهل العراق ، فعزله الوليد إرضاءً للحجّاج ولم يكتف بذلك بل طلب من الحجّاج أن يسمّي من يشاء لتولية الحجاز فأشار عليه بالجلّاد خالد بن عبد الله القسريّ ، فولاه على مكّه المكرّمة . قال ابن الأثير في حوادث سنة تسع وثمانين : في هذه السنة ولى خالد بن عبد الله القسريّ مكّة ، فخطب أهلها ، وقال : أيّها الناس أيّهما أعظم خليفة الرجل على أهله - أي الوليد - أو رسوله إليهم - أي إبراهيم ؟ ! والله لم تعلموا فضل الخليفة . . . إن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه ، فسقاه ملحاً اجاجاً واستقى الخليفة فسقاه عذباً فراتاً - يعني بالملح زمزم ، وبالفرات بئر حفرها الوليد - وكان خالد ينقل ماء البئر التي حفرها الوليد ، ويضعها في حوض إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم ، فغارت البئر وذهب ماؤها . وقال صاحب « الأغاني » ج 19 ، ص 59 وما بعدها : إن خالداً هذا كان يسمّى ماء زمزم امّ الجِعْلان « 1 » وأنّه صعد المنبر ، وقال : إلى كَمْ يَغْلِبُ بَاطِلُنَا حَقَّكُمْ ؟ ! . . . أمَا آنَ لِرَبِّكُمْ أنْ يَغْضِبَ لَكُمْ ؟ ! . . . لَوْ أمَرَنِي أمِيرُ المُؤْمِنِينَ نَقَضْتُ الكَعْبَةَ حَجَراً وَنَقَلْتُهَا إلى الشَّامِ ! وَاللهِ لأمِيرُ المُؤْمِنِين أكْرَمُ على اللهِ مِنْ أنْبِيَائِهِ . ثمّ قال صاحب « الأغاني » : كان خالد زنديقاً ، وامّه نصرانيّة ، فكان يُولي النصارى والمجوس على المسلمين ، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم ، وقد أباح للنصارى أن يشتروا الجواري المسلمات وينكحوهنّ .

--> ( 1 ) - في « أقرب الموارد » الجُعَل كصُرَد : ضرب من الخنافس تضرّ به ريح الورد . قال المتنبِّي : * كما تضرُّ رياح الورد بالجُعَلِ *