السيد محمد حسين الطهراني

357

معرفة الإمام

ومن ذكر عليّاً سُجن أو نُهب ماله أو هُدمت داره ، وكان البلاء يشتدّ على العلويّين يوماً بعد يوم . فمن دفن الناس أحياء إلى الصلب إلى الحرق إلى الحبس ومنع الهواء والأكل والماء عن المحبوس ، حتى يقضي نحبه جوعاً وعطشاً . وكانوا يصلّبونهم ويتركونهم حتى تنبعث منهم الروائح الكريهة ، ثمّ يحرّقونهم ويذرّونهم في الهواء وحرّموا على الناس أن يسمّوا أبناءهم عليّاً أو حسناً أو حسيناً . وكان العبّاسيّون أشدّ كرهاً للعلويّين من الأمويّين وأعظم بغضاً ، فأمعنوا فيهم قتلًا وحرقاً ، واضطهاداً وتعذيباً ، فأمر المنصور ، فحُمل إليه من المدينة كلّ من كان فيها من العلويّين مقيّدين بالسلاسل والأغلال ، ولمّا وصلوا إليه حبسهم في سجن مظلم لا يُعرف فيه ليل من نهار ، وكان إذا مات أحدهم ترك معهم ، وأخيراً أمر بهدم السجن عليهم ، وفي ذلك يقول أحد شعراء الشيعة : واللهِ مَا فَعَلَتْ امَيَّةُ فِيهِمُ * مِعْشَارَ مَا فَعَلَتْ بَنُو العَبَّاسِ وقال أبو فراس : مَا نَالَ مِنْهُمْ بَنُو حَرْبٍ وَإن عَظُمَتْ * تِلْكَ الجَرَائِمُ إلَّا دُونَ نَيْلِكُمُ وقال الشريف الرضيّ : ألَا لَيْسَ فِعْلُ الأوَّلِينَ وَإن عَلَا * على قُبْحِ فِعْلِ الآخِرِينَ بِزَائِدِ وقد بالغ الرشيد في التنكيل بالعلويّين ، ولم يخفّ الضغط عليهم إلّا حين ضعفت الخلافة العبّاسيّة ، وأصبح السلطان الفعليّ في الممالك الإسلاميّة للترك والديلم وبني حمدان . كلّ هذه النكبات قد أثّرت تأثيراً كبيراً في الأدب الشيعيّ نثره وشعره . والثانية لعبد الحسيب طه حميدة قالها في كتاب « أدب الشيعة »