السيد محمد حسين الطهراني
348
معرفة الإمام
دعامة الحقّ ، واستهدوا بالكتاب والسنّة فرأوا أنّ موالاة أولياء الله والبراءة من أعدائهم جزءاً لا يتجزّأ من أصولهم وعقائدهم ، وعرفوا التشيّع على أنّه التعبّد بولاية الأئمّة الاثني عشر في كافّة الأمور وفي مراحل الأخذ والبطش والفكر والفعل في الحياة والممات ، بَيدَ أنّ العامّة بجميع أقسامهم وأصنافهم يرون أنّ كلام الخلفاء حجّة في مقابل الكتاب والسنّة ، وجعلوه من شؤونهم العمليّة اليوميّة ، وقدّموا الاعتباريّات على الحقائق . إن الأشاعرة أغلظ من المعتزلة في الفكر والعقيدة والعمل ، والمعتزلة قريبون من الشيعة في عقائد كثيرة ، إلّا أنّهم لا يبرأون من الشيخين ، بل يرونهما ، وعثمان ، وأمير المؤمنين عليه السلام خلفاء حقيقيّين . ويذهب المعتزلة إلى أنّ معاوية رجل خبيث فاسد على عكس الأشاعرة الذين كانوا يقدّسونه ، وجميع بني اميّة وبني مروان . والمعتزلة ملمّون بالحكمة والمطالب العقليّة والبرهان ، في حين أنّ الأشاعرة لم يقطعوا شوطاً على هذا الطريق مبدئيّاً ، وهم خصوم العقل والعقليّات . يتحدّث ابن أبي الحديد المعتزليّ في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام : يَهْلَكُ في رَجُلَانِ : مُحِبٌّ مُفْرِطٌ ، وَبَاهِتٌ مُفْتَرٍ ، فيقول : ولهذا كان أصحابنا أصحاب النجاة والخلاص والفوز في هذه المسألة ، لأنّهم سلكوا طريقة مقتصدة : قالوا إن عليّاً أفضل الخلق في الآخرة ، وأعلاهم منزلةً في الجنّة ، وأفضل الخلق في الدنيا ، وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب . وكلّ من عاداه أو حاربه أو بغضه فإنّه عدوّ الله سبحانه ، وخالد في النار مع الكفّار والمنافقين ، إلّا أن يكون ممّن قد ثبت توبته ، ومات على توليته وحبّه . فأمّا الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة قبله ، فلو أنّه أنكر إمامتهم ، وغضب عليهم وسخط فعلهم ، فضلًا أن يشهر عليهم