السيد محمد حسين الطهراني

343

معرفة الإمام

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> غربي البلد في سفح بلد الجوشن قبر المحسن بن الحسين يزعمون أنّه سقط لمّا جيء بالسبي من العراق ليحمل إلى دمشق ، أو طفل كان معهم فدُفن هناك . 4 وبالقرب منه مشهد مليح العمارة ، تعصّب الحلبيّون وبنوه أحكم بناء ، وأنفقوا عليه أموالًا يزعمون أنّهم رأوا عليّاً رضي الله عنه في المنام في ذلك المكان . وهذه الآثار التي يذكرها ياقوت هي من دلائل تشيّع الحلبيّين ، فهي على التشيّع إلى عهده . وكتب ذلك عن حلب عام 636 ، فيكون ذلك بعد دخول الأيّوبيّ لها سلماً بسبع وخمسين سنة . وإلى ذلك اليوم كان فيها أعلام من بني زهرة . وهكذا استمرّ التشيّع في حلب رفيع البناء لم تقلعه تلك الهزّات العنيفة ، ولم تردمه تلك العواصف الشديدة ، إلى أن أفتى الشيخ نوح الحنفيّ في كفر الشيعة واستباحة دمائهم وأموالهم تابوا أو لم يتوبوا . 5 فزحفوا على شيعة حلب وأبادوا منهم أربعين ألفاً أو يزيدون ، وانتُهبت أموالهم ، واخرج الباقون منهم من ديارهم إلى نبل ، والنغاولة ، وامّ العمد ، والدلبوز ، والفوعة ، وغيرها من القرى . واختبأ التشيّع في أطراف حلب في هذه القرى والبلدان ، ولم يبق في حلب شيعيّ أبداً . ويقال : إن لبني زهرة اليوم ذرّيّة في الفوعة ولكن لا يُعرَفون ببني زهرة . ويوجد اليوم في حلب قليل من الشيعة سكنوها بعد تلك الحادثة المؤلمة . وهذه إحدى الوقائع الممضّة التي شاهدها الشيعة من أجل ولائهم لأهل البيت وتمسّكهم بعرى مذهبهم . وهاجم الأمير ملحم بن الأمير حيدر بسبب هذه الفتوى جبال عاملة عام 1048 . فانتهك الحرمات واستباح المحرّمات يوم وقعة قرية أنصار . فلا تَسَل عمّا أراق من دماء ، واستلب من أموال ، وانتهك من حريم . فقد قتل ألفاً وخمسمائة ، وأسر ألفاً وأربعمائة ، فلم يرجعوا حتى هلك في الكنيف ببيروت . 6 فيا للّه من هذه الجرأة الكبرى . ( 1 ) كان ولا يزال الهتاف في الأذان بحيّ على خير العمل من شعار الشيعة . وقد قامت الأدلّة الصريحة الواردة من طرقهم بأنّه من فصول الأذان . ويدلّ عليه أيضاً ما في « كنز العمّال » ج 4 ، ص 266 ، عن الطبرانيّ قال : كان بلال يؤذّن بالصبح فيقول : حيّ على خير العمل ؛ وما في « السيرة الحلبيّة » في باب بدء الأذان ومشروعيّته ج 2 ، ص 105 ، الطبعة الثانية قال : إن ابن عمر ، والإمام زين العابدين كانا يقولان في الأذان : حيّ على خير العمل . نعم ، إن عمر بن الخطّاب نهى عنه كما ذكره القوشجيّ - وهو من متكلّمي الأشاعرة - في أواخر مبحث الإمامة من « شرح التجريد » ، قال : صعد عمر المنبر وقال : ثلاثٌ كنَّ على عهد رسول الله