السيد محمد حسين الطهراني

341

معرفة الإمام

وكيف لا يختفي مذهب أهل البيت والأيّوبيّ يستقدم العلماء الذين على رأيه ، ويبني المدارس ويخصّص لها الرواتب ، ويحمل الناس على عقيدة الأشعريّ . ومَن خالف ضُربت عُنقه . وساعد على ذلك أنّ السلطان نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي تعصّب فنشر مذهب أبي حنيفة في بلاد الشام . فما زال من ذلك الوقت تنتشر مذاهبهم وتقوى ، وتزداد فقهاؤهم ، وتكثر بمصر والشام . وجروا على ذلك في جميع البلاد التي لهم عليها سلطان ، وعُودِيَ مَن تمذهب بغيرها ، وانكر عليه . ولم يُولَّ قاضٍ ولا قُبلت شهادة أحد . ولا قُدِّم للخطابة والإمامة والتدريس إنسانٌ ما لم يكن مقلّداً لأحد المذاهب الأربعة . وأفتى فقهاؤهم في طول مدّة الأيّوبيّين وبعدهم بوجوب اتّباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها . « 1 » وما قنع الأيّوبيّ بما ارتكبه من الفاطميّين ومذهب أهل البيت حتى ناصب العداء للبيت الطاهر نفسه . فقابل الشيعة والفاطميّين بالعكس ممّا كانوا يعملونه يوم عاشوراء . قال المقريزيّ في ج 2 ، ص 385 : كان الفاطميّيون يتّخذون يوم عاشوراء يوم حزن تتعطّل فيه الأسواق ويعمل فيه السماط العظيم المسمّى سماط الحزن وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير . فلمّا زالت الدولة اتّخذ الملوك من بني أيّوب يوم عاشوراء يوم سرور يوسّعون فيه على عيالهم ، ويتبسّطون في المطاعم ، ويصنعون الحلاوات ، ويتّخذون الأواني الجديدة ، ويدخلون الحمّام جرياً على عادة أهل الشام التي سنّها لهم الحجّاج أيّام عبد الملك بن مروان ليرغموا بذلك آناف شيعة

--> ( 1 ) - انظر : « الخطط » ج 4 ، ص 161 .