السيد محمد حسين الطهراني
326
معرفة الإمام
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> كان يحكم هناك اثنتي عشرة سنة أن يقوم بالأمر كما ينبغي إلى أن كلّفت الحكومة العثمانيّة محمّد نجيب باشا الذي كان قد عُزِل من حكومة الشام أن يتولّى حكومة بغداد وتوابعها - وكان حاكم بغداد في العهد العثمانيّ بمنزلة الوزير الثاني - وكان أثيماً سفّاكاً متهوّراً غدّاراً مكّاراً . ولم يستقرّ بعد في منصبه حتى سيّر الجيش نحو كربلاء وضرب قلعتها بالطوربيدات . ومن الواضح أنّ إجماع العوامّ لا يتحقّق أمام جيش النظام ، لهذا شهر سيف القسوة والبطش وقتل وأسر من الأهالي ما شاء . حاصر المدينة ثلاثة أيّام ثمّ دنّسها في الحادي عشر من شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1258 ه - وجرح قلوب الموالين لأهل البيت وأصدر حكمه بارتكاب مذبحة جماعيّة خلال ثلاث ساعات . والثابت هو أنّ تسعة آلاف نسمة فارقوا الحياة يومئذٍ ، ونُهب من الأموال والمجوهرات والأثاث والكتب والذهب والفضّة ما لا يُحصيه أحد . ورُبطت الخيل والبغال في صحن العبّاس ، وقُتل كلّ من وُجد في الرواق الواقع بين حرم العبّاس وحرم الحسين خامس أصحاب الكساء عليهما السلام . ولم يسلم إلّا بيت السيّد كاظم الرشتيّ إذ كانوا قد آمنوه - إلى آخر ما نقلناه عنه في متن الكتاب . من الجدير ذكره أنّ ابن الآلوسيّ هذا الذي عدّه الحاجّ فرهاد ميرزا في زنبيله من فضلاء أهل السنّة وقاضي عسكر محمّد نجيب باشا هو نفسه صاحب تفسير « روح المعاني » وهو الذي نظم البيتين تشفّياً بقتل تسعة آلاف من أهالي كربلاء خلال ثلاث ساعات وإباحة المدينة ثلاثة أيّام . وورد في كتاب « أرْيَح الندِّ والعُود في ترجمة شيخنا أبي عبد الله شهاب الدين محمود » المؤلَّف في ترجمته ، والمطبوع في الصفحات الواقعة قبل تفسير « روح المعاني » ، طبعة بولاق ، سنة 1301 ه - : أنّه حسنيّ من جهة الامّ حسينيّ من جهة الأب ، وينتهي نسبه إلى موسى المبرقع ، وأنّه ولد سنة 1217 ه - وتوفّي سنة 1270 ه - عن ثلاث وخمسين سنة . عيّنه على رضا باشا رئيساً للمفتين الحنفيّين في بغداد سنة 1248 ه - . وذهب إلى القسطنطينيّة سنة 1263 ه - لحضور الوليمة التي أقيمت بمناسبة ختان ابن السلطان محمود العثمانيّ . وفي السنة نفسها بدأ بتأليف تفسيره وأتمّه سنة 1267 ه - وأخذه إلى القسطنطينيّة ، وأقام فيها سنتين ، وبعد عرض التفسير المذكور واستلام الوسام الملكيّ رجع منها سنة 1269 ه - . ومرض في الطريق بسبب المطر والبرد ، ثمّ توفّي بعدها بقليل . ومن الضروريّ أن نذكر هنا عدداً من النقاط : الأولى : أنّه هو الذي كان قاضياً للعسكر في كربلاء عند هجوم محمّد نجيب باشا عليها إذ كان له من العمر إحدى وأربعون سنة آنذاك . وكان فقيهاً وله عدد من المناصب الرسميّة التي تقلّدها بأمر الحكومة العثمانيّة ، فلا يمكن أن يكون أحد أبنائه صاحب الأمر ، لأنّ أكبرهم وهو السيّد عبد الله أفندي وُلد سنة 1248 ه - فكان عمره وقتذاك عشر سنين . ومن البيّن أنّ أولاده الأربعة الآخرين الذين ولد بعضهم بعد إباحة كربلاء لا يمكن أن يكونوا أصحاب الأمر أيضاً . كما لا يمكن أن يكون أبوه السيّد عبد الله أفندي ، إذ لم تُذكر له المناصب المشار إليها ، بل كان يشغل منصب رئيس المدرّسين فحسب ، يضاف إلى ذلك أنّه لمّا كان مشهوراً بالآلوسيّ ، فقد ذكر الحاجّ فرهاد ميرزا ابنه السيّد محمود على أنّه ابن الآلوسيّ . ولا نستبعد أن يكون متوفّي يومذاك ، إذ لا اسم ولا ذكر له في تلك الفترة من الزمان . الثانية : كانت بين السيّد كاظم الرشتيّ والسيّد محمود الآلوسيّ علاقات ودّيّة ، ولهذا كتب السيّد كاظم تقريظاً عالياً على تفسيره أيّام على رضا باشا ، وقد جاء في ص 6 إلى 8 قبل مقدّمة التفسير المطبوع بطبعة بولاق . وبسبب هذه العلاقات الودّيّة لم تُنهب دار الرشتيّ في الغارة على كربلاء ولم يُقتل أحد من أفراد أسرته . الثالثة : لا نستبعد أن يكون الآلوسيّ سيّداً لأنّ كثيراً من السادة كانوا أتباعاً لحكّام الجور . ومع وجود الإمام بالحقّ لم يستسلموا لولايته . ويدلّ التأريخ على أحوالهم وأوضاعهم جيّداً . وموسى المبرقع المذكور هو ابن الإمام الجواد عليه السلام ويعدّ الجدّ الأعلى للآلوسيّ . تأريخه مجهول ، وكان يختلف إلى بلاط المتوكّل العبّاسيّ . وكان أخوه الإمام الهاديّ عليه السلام ساخطاً عليه .