السيد محمد حسين الطهراني

319

معرفة الإمام

عَنْهُ ذَلِكَ الجَنَاحَ الذي تَحْتَهُ الشِّفَاءُ ، وَيَحْفَظُ الذي تَحْتَهُ السَّمُّ . « 1 » هذا الحديث قد وجد من نقد الباحثين ما لم يجده حديث آخر ؛ ذلك بأنّ الذباب في نفسه قذر تنفر النفوس من رؤيته . فكيف يأمر النبيّ بغمسه إذا سقط في الإناء الذي فيه طعام أو شراب ثمّ يتعاطون بعد ذلك ما في الإناء ؟ ! ومنذ سبع عشرة سنة هبّ النطاسيّ البارع الدكتور سالم محمّد يشكِّك في هذا الحديث مرتكناً على ما أثبته الحسّ والعلم ، وأجمع عليه الأطبّاء قاطبة من ضرر الذباب ، وأنّه أكبر أعداء الإنسان ، لأنّه يسبّب أمراضاً كثيرة تفتك بالملايين من البشر كلّ عام ، فوقف في وجهه شيخ جامد يدرّس - للأسف - الشريعة الإسلاميّة بإحدى الجامعات المصريّة ، فرمى هذا الطبيب الفاضل بالجهل ، وأنّه لم يحترم ( البخاريّ المقدّس ) . وقد رأيتُ حينئذٍ إنصافاً للعلم ، وتنزيهاً لمقام النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وتأييداً لهذا الدكتور الباحث أن أنشر في العدد 964 - 24 كانون الأوّل سنة 1951 م من مجلّة « الرسالة » - كلمةً هذا نصّها : معركة الذباب قامت في الشهور الأخيرة معركة حامية بين مجلَّتَي « لواء الإسلام » ، والدكتور حول حديث الذباب . فالأولى تتمسّك بهذا الحديث ، وتصرّ على إثباته ، ليأخذ الناس به ، ويصدّقوا بمدلوله ، مرتكنة على أنّ كتب الحديث

--> ( 1 ) - قال في الهامش : يبدو أنّ أبا هريرة قد ذكر هذا الحديث وهو على إحدى الموائد الفاخرة - إذ كانت الأحاديث تُروي في المناسبات - ورأي ذبابةً وقعت في أحد الأواني وخشي أن يستقذر الآكلون ما فيها فيفوته شهيّ طعامها ، فقال هذا الحديث .