السيد محمد حسين الطهراني

312

معرفة الإمام

يبطش على الغضب بطش الجبّارين ؟ ويوقع بأسه حتى في ملائكة الله المقرّبين ؟ ويعمل عمل المتمرّدين ؟ ويكره الموت كراهة الجاهلين ؟ وكيف يجوز ذلك على موسى ، وقد اختاره الله لرسالته وائتمنه على وحيه ، وآثره بمناجاته ، وجعله من سادة رُسُله ؟ ! وكيف يكره الموت هذا الكُره مع شرف مقامه ، ورغبته في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه ؟ وما ذنب مَلَك الموت عليه السلام ؟ وإنّما هو رسول الله إليه وبما استحقّ الضرب والمثلة فيه بقلع عينه ؟ وما جاء إلّا عن الله وما قال له سوى : أجب ربّك ؟ أيجوز على اولي العزم من الرسل إهانة الكرّوبيّين من الملائكة وضربهم حين يبلّغونهم رسالات الله وأوامره عزّ وجلّ ؟ تعالى اللهُ وَتَعَالَتْ أنْبِيَاؤُهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً . ونحن لِمَ برئنا من أصحاب الرسّ ، وفرعون موسى ، وأبي جهل ، وأمثالهم ولعنّاهم بكرةً وأصيلًا ؟ أليس ذلك لأنّهم آذوا رسل الله حين جاءوهم بأوامره فكيف نجوّز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من عباده ؟ حَاشَا لِلَّهِ إن هَذَا لَبُهْتَانٌ عَظِيمٌ ! ثمّ إن من المعلوم أنّ قوّة البشر بأسرهم ، بل قوّة جميع الحيوانات منذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة لا تثبت أمام قوّة ملك الموت فكيف - والحال هذه - تمكّن موسى عليه السلام من الوقيعة فيه ؟ وهلّا دفعه الملك عن نفسه ؟ مع قدرته على إزهاق روحه ، وكونه مأموراً عن الله تعالى بذلك . ومتى كان للملك عين يجوز أن تُفقَأ ؟ ! ولا تنسَ تضييع حقّ المَلَك وذهاب عينه ! ولطمته هدراً ؟ إذ لم يؤمر الملك من الله بأن يقتصّ من موسى صاحب التوراة التي كتب الله فيها انَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنفَ بِالأنفِ وَالاذُنَ بِالاذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ