السيد محمد حسين الطهراني

24

معرفة الإمام

عرفوا حقيقة العقل ، ودلّوا عليه ، وحثّوا على الاستضاءة بنوره . ولقد جاء في كلامهم الشيء الكثير من الاستدلال على هذه الأصول . وهذا « نهج البلاغة » قد جمع من البراهين ما أبهر العقول وحيّر الألباب ، كما جمعت كتب الحديث والكلام كثيراً من تلك الحجج . ومن تلك الكتب : « الاحتجاج » للطبرسيّ ، و « أصول الكافي » ، و « التوحيد » للصدوق . والأوّل والثاني من « بحار الأنوار » . وفي كتبه الأخرى التي يترجم فيها الأئمّة عليهم السلام ، ويذكر كلامهم طيّ تراجمهم ، إلى نظائر هذه الكتب الجليلة ! « 1 » روى المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » عن « الاحتجاج » ، عن هشام بن الحكم قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق عليه السلام ، فقال له الصادق عليه السلام : يا بْنَ أبي العَوْجَاء ! أمَصْنُوعٌ أنْتَ أمْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ ؟ ! قال : لستُ بمصنوع ! فقال له الصادق : فَلَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ ؟ ! فلم يحر ابن أبي العوجاء جواباً . وقام ، وخرج . وورد مثل هذا الحديث أيضاً عن هشام في توحيد الصدوق بسند آخر . قال المجلسيّ في بيانه موضّحاً هذا الحديث : لمّا كان التصديق بوجود الصانع تعالى ضروريّاً ، نبّهه عليه السلام بأنّ العقل يحكم بديهةً بالفرق بين المصنوع وغيره . وفيك جميع صفات المصنوعين ، فكيف لم تكن مصنوعاً ؟ ! أشكل استاذنا العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في تعليقته على التوضيح المذكور ، وقال : لَا يَخْفَي أنّ الرواية غير مسوقة للتنبيه على ما

--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » ج 1 ، ص 147 إلي 149 ، الطبعة الرابعة .