السيد محمد حسين الطهراني

297

معرفة الإمام

والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله ، فاختلقوا له ما أرضاه . قال : منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير ، قال : وروى الزهريّ : أنّ عروة بن الزبير حدّثه فقال : حدّثتني عائشة قالت : كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله ، إذ أقبل العبّاس وعليّ ، فقال لي صلّى الله عليه وآله : يَا عَائِشَةُ ! إن هَذينِ يَمُوتَانِ على غَيْرِ مِلَّتِي - أوْ قَالَ : على غَيْرِ دِينِي . قال : وروى عبد الرزّاق عن معمّر قال : كان عند الزهريّ حديثان عن عروة ، عن عائشة في عليّ عليه السلام فسألته عنهما يوماً فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ؟ اللهُ أعْلَمُ بِهِمَا وَبِحَدِيثِهِمَا . أنّي لأتَّهِمُهُمَا في بني هَاشِمٍ . قال : فأمّا الحديث الأوّل فقد ذكرناه ، وأمّا الحديث الثاني فهو أنّ عروة زعم أنّ عائشة حدّثته قالت : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَأقْبَلَ العَبَّاسُ وَعَلِيّ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ! إن سَرَّكِ أنْ تَنْظُري إلى رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَانْظُرِي إلى هَذَيْنِ قَدْ طَلَعَا ! فَنَظَرْتُ ، فَإذَا العَبَّاسُ وَعَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ . قال : وأمّا عمرو بن العاص فروى فيه الحديث الذي أخرجه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما مسنداً متّصلًا بعمرو بن العاص . قال : سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : إن آلَ أبي طَالِبٍ لَيْسُوا لي بِأوْلِيَاءَ ، إنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ . « 1 »

--> ( 1 ) - روى أبو ريّة في كتابه « شيخ المضيرة أبو هريرة » ص 176 و 177 ، الطبعة الثانية ، هذه الرواية عن أبي جعفر الإسكافيّ وأضاف في ذيلها : أمّا أبو هريرة ، فلم يقف عند وضع الأحاديث في الطعن في عليّ وإنّما زاد من وضع أحاديث ترفع من شأن آل أبي العاص عامّة ومعاوية خاصّة ، وسترى ذلك قريباً . هؤلاء بعض من ظاهروا معاوية بألسنتهم ورواياتهم التي نسبوها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله . أمّا الذين ناصروا معاوية بسيوفهم فهم ألوف عديدة . ومنهم وا أسفاً من الصحابة كثيرون .