السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة الإمام

وفي عصره عليه السلام إذا لم يكن هو العالم بالقرآن فمن غيره ؟ ! ليس في الناس من يدّعي أنّ في أهل البيت أعلم من الصادق في عهده في التفسير أو في سواه من العلوم . « 1 » دروس الإمام الصادق عليه السلام في عرفان الذات المقدّسة للحقّ المتعال فتح المرحوم المظفّر هذا البحث تحت عنوان علم الكلام ، وقال : نعني من علم الكلام العلم الذي يبحث عن الوجود ، والوحدانيّة ، والصفات ( صفات الباري تعالى ) وما يلزم هذه المباحث من نبوّة ، وإمامة ، ومعاد بالأدلّة العقليّة المبتنية على أسس منطقيّة صحيحة ، ولا نعني به علم الجدل الذي تاه فيه كثير من الناس لاعتمادهم فيه على خواطر توحيها إليهم نفوس ساقها إلى الكلام حبّ الغلبة في المجادلة دون أن يستندوا إلى ركن وثيق أو يأخذوا هذا العلم من معدنه الصحيح . وإن جاء ذمّ على ألسنة الأحاديث للمتكلّمين ، فيعني بهم الذين تعلّموا الجدل للظهور والغلبة ولم يستقوا الماء من منبعه ، ولم يعبأوا بما يجرّهم إليه الكلام من لوازم فاسدة . وأمّا الذين انتهلوه من مورده الرويّ ، وبنوه على أسس صحيحة ودعائم وجدانيّة فإنّهم ألسنة الحقّ وهداته ودعاة الإيمان وأدلّاؤه . الدليل العقليّ ضروريّ في توحيد ذات الحقّ تعالي وإن أوّل من برهن على الوجود ولوازم الوجود بالأدلّة العقليّة والآثار المحسوسة أمير المؤمنين عليه السلام حتى كاد أن يشكّ في تلك الخطب بعض من يجهل أو يتجاهل مقام أبي الحسن من العلم الربّانيّ بدعوى أنّ

--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » لآية الله المظفّر ، ج 1 ، ص 145 إلي 147 ، الطبعة الرابعة .