السيد محمد حسين الطهراني
286
معرفة الإمام
لمخالفة ما روياه ممّا كانا يعزوانه للتوراة وغيرها من كتب الأنبياء ، فجزمنا بكذبهما وهو ممّا لم يكن يعلمه المتقدّمون ، لأنّهم لم يطّلعوا على كتب أهل الكتاب . والطعن في روايتهما يدفع شبهات كثيرة عن كتب الإسلام ولا سيّما تفسير كتاب الله المحشوّ بالخرافات . وقال كذلك عن روايتهما : إن أكثرها خرافات إسرائيليّة شوّهت كتب التفسير وغيرها من الكتب ، وكانت شبهاً على الإسلام يحتجّ بها أعداؤه الملاحدة أنّه كغيره دين خرافات وأوهام ، وما كان فيها غير خرافة فقد تكون الشبهة فيه أكبر كالذي ذكره كعب من صفة النبيّ في التوراة . « 1 » وعلى أنّ الأئمّة المحقّقين قد طعنوا في رواية هذين الكاهِنَين ، ولا يزال يوجد بيننا - وآسفاه - مَن يثق بهما ، ويصدّق ما يرويانه ، ولا يقبل أيّ كلام فيهما . « 2 » وقال أبو ريّة أيضاً : وإليك مثلًا من هذا الكيد في أمر خطير تحوّل به التأريخ الإسلاميّ عن مجراه : كعب الأحبار ومعاوية وذكر أبو ريّة هنا قتل عمر الذي كان لكعب دور فيه بعد أن فصّل الكلام في نهى عمر كعب الأحبار عن الحديث سواء كان عن التوراة أم عن رسول الله ، وقال : ولمّا خلا له الجوّ بقتله ، وأمِنَ من خوفه ، أطلق العنان لنفسه لكي يبثّ ما شاء الكيد اليهوديّ أن يبثّ من الخرافات
--> ( 1 ) - مجلّة « المنار » ج 27 ، ص 618 . ( 2 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 170 إلي 176 ، الطبعة الثالثة .