السيد محمد حسين الطهراني
271
معرفة الإمام
ترجمة كعب الأحبار ووهب بن منبّه وعبد الله بن سلام كعب الأحبار « 1 » هو كعب بن ماتع الحِمْيَريّ من آل ذي رعين ، وقيل من ذي الكلاع ، ويكنّى أبا إسحاق من كبار أحبار اليهود ، وعُرف بكعب الأحبار وأسلم في عهد عمر على التحقيق وسكن المدينة في خلافته ، وكان معه في فتح القدس ، ثمّ تحوّل إلى الشام في زمن عثمان فاستصفاه معاوية وجعله من مستشاريه لكثرة علمه . « 2 » وهو الذي أمرهُ أن يقصّ في بلاد الشام « 3 » وبذلك « أصبح أقدم الأخباريّين في موضوع الأحاديث اليهوديّة والإسلاميّة » ، وبواسطة كعب وابن منبّه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسرّبت إلى الحديث طائفةٌ من أقاصيص التلمود - الإسرائيليّات - وما لبثت هذه الروايات أن أصبحت جزءاً من الأخبار الدينيّة والتأريخيّة . وقال عنه الذهبيّ في « تذكرة الحفّاظ » إنّه قدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر فأخذ عنه الصحابة وغيرهم ، وروى عنه جماعة من التابعين مرسلًا . مات بِحمْص « 4 » في سنة 32 أو 33 أو 38 بعد ما ملأ الشام وغيرها من البلاد
--> ( 1 ) - كان الأستاذ سعيد الأفغانيّ قد نشر بمجلّة « الرسالة » مقالة ذكر فيها أنّ الصهيونيّ الأوّل هو عبد الله بن سبأ ، فرددنا عليه بمقالٍ مفصّل أثبتنا فيه أنّ الصهيونيّ الأوّل هو كعب الأحبار ، ونشر هذا الردّ بالعدد 656 من « الرسالة » . ( 2 ) - « الإسلام والحضارة العربيّة » ص 164 . وكيف لا يوصف كعب بكثرة العلم وقد قال لقيس بن خرشة القيسيّ : ما من شبر في الأرض إلّا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل على نبيّه موسى عليه السلام - ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة ؟ رواه الطبريّ ، والبيهقيّ في « دلائل النبوّة » و « الاستيعاب » لابن عبد البرّ ، ج 2 ، ص 533 . ( 3 ) - « الإصابة » ج 5 ، ص 323 . ( 4 ) - على أنّ كعباً قد مات بحمص ودُفن بها فأنّهم في مصر قد جعلوا له قبراً أقاموا عليه قبّة عالية يزورها الناس ويتبرّكون بها ، وهذه القبّة قائمة بمسجدٍ كبير في شارع الناصريّة في القاهرة تنفق عليه وزارة الأوقاف من أموالها . وحمص التي دفن فيها كعب ليست كغيرها من بلدان المسلمين فقد رووا فيها حديثاً رفعوه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله هذا لفظه : « ليبعثنّ الله تعالى من مدينة بالشام يقال لها « حِمْص » سبعين ألفاً يوم القيامة ، لا حساب عليهم ولا عذاب » ولا ريب أنّ هذا كلّه من بركات جثمان سيّدنا كعب . . . ومن حقّه على الله ! ومن العجيب أنّهم أسندوا هذا الحديث إلى عمر ! ! ( راجع الجزء الثاني من « الجامع الصغير » للسيوطيّ ) ، وذكر ابن جبير في رحلته أنّ بالجيزة قبراً لكعب الأحبار ، ص 25 .