السيد محمد حسين الطهراني
259
معرفة الإمام
وقد بلغ من شدّة إخلاص أبي هريرة لمعاوية أنّه كان يتمنّى لو يكون من أبطال الحروب فيغامر في مواقع صفّين ضدّ عليّ رضي الله عنه . فقد روى العتكيّ قال : كان أبو هريرة مع معاوية في صفّين ، وكان يقول : لأن أرمي فيهم بسهم ( يعني أهل العراق ) أحبّ إلى من حُمْرِ النَّعَم . « 1 » وفي كلام ابن الصلاح وغيره في باب « رواية الأكابر عن الأصاغر » أنّ ابن عبّاس والعبادلة الثلاثة وأبا هريرة وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار اليهوديّ الذي أسلم خداعاً في عهد عمر وعدّوه من كبار التابعين ، ثمّ سوّده بعد ذلك على المسلمين . « 2 » راجت سوق الوضّاعين في عهد معاوية كثيراً ، إذ كان فيها رضاه وَدَعَتُه ، ومن الطبيعيّ أنّ في مثل هذه الأمور يشتدّ كلّ أمر وتترسّخ التهم والافتراءات . ذكر آية الله الشيخ حسين على المنتظريّ أنّ المرحوم الميرزا على آغائي الشيرازيّ رحمه الله أحد علماء أصفهان كان يقول : كان أحد العلماء جالساً في مجلس عزاء . وكان الخطيب يُطريه على المنبر ! فقال له : يا ولدي ! أنا أعلم أنّك تكذب وتتملّق ، لكن قل ما تشاء فإنّه يروقني ! « 3 » تدلّ هذه الحكاية على أنّ للإطراء تأثيراً في النفوس حتى لو كان لعلماء الدين وكان كذباً ، لذا لا بدّ من الحئول دونه وقطعه من دابره . يذكر أبو ريّة قصّةً عجيبةً ذات سماعٍ في هذا الموضوع ، فيقول : وإليك مثلًا واحداً من أمثلة الوضع للتقرّب من الملوك والامراء :
--> ( 1 ) - « شيخ المضيرة » ص 210 . ( 2 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 72 ، الطبعة الثالثة . ( 3 ) - « شرح عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلي مالك الأشتر » ص 302 .