السيد محمد حسين الطهراني
255
معرفة الإمام
ستمائة وإحدى وتسعين - إلى آخر الكلام . « 1 » وأنا أقول : أوّلًا : إن جلالة الفضل بن يحيى وعلمه وفضله كلّ ذلك لا يُضفي على الرسالة اعتباراً ، لأنّ الرجل الراوي عنه مجهول لا هو نفسه مجهول . والوضّاع يختلقون الحديث على لسان رجل مشهور ومعتمد ، لا على لسان كلّ أحد . ثانياً : لا جَرَمَ أنّ نقل آغاخوند ملّا كاظم هزار جريبي عن جمع من المؤمنين التقاة الثقات الذين رووا رسالة الشهيد غير صحيح ، لأنّ الشهيد وُلد سنة 734 واستُشهد سنة 786 ، وهو في الثانية والخمسين من عمره ، « 2 » وذكر مُنشئ الرسالة أنّه أنشأها سنة 699 . فالشهيد وُلد بعد حكاية الجزيرة الخضراء بخمس وثلاثين سنة ، فكيف يمكن أن يكون راوياً للرسالة ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّنا نجد في نصّ الرسالة موضوعات تخالف الحقيقة . « 3 »
--> ( 1 ) - « النجم الثاقب » ص 67 . ( 2 ) - « هديّة الأحباب » للمحدّث القمّيّ ، ص 166 و 167 . ( 3 ) - إذا دقّقنا في مضمون هذه الرسالة تبيّنت لنا موارد تخالف الحقيقة والواقع لا محالة ، ونشير هنا إلى أربعةٍ منها : الأوّل : يسأل السائل رجلًا من داخل الجزيرة الخضراء فيقول : كيف دخل مذهب الشيعة إليكم ؟ ! ويجيب : دخل عن طريق أبي ذرّ الغفاريّ عندما نفاه عثمان إلى الشام ونفاه معاويةٍ إلى منطقتنا . في حين نحن نعلم أنّ معاوية نفى أبا ذرّ إلى أطراف الشام وفلسطين ، أي : إلى منطقة جبل عامل ، لا إلى الأندلس . والأندلس لم تفتح في عهد معاوية بعد ، وبينها وبين جبل عامل آلاف الكيلومترات ( « بحار الأنوار » ج 52 ، ص 173 ) . الثاني : تُصرِّح الرسالة بوضوح أنّ في القرآن الكريم تحريفاً لفظيّاً ، وهذا خلاف الحقيقة . ( / « بحار الأنوار » ج 52 ، ص 170 ) . الثالث : يبدو من أوّل الرسالة ص 162 أنّ هذا الشخص المسافر إلى الجزيرة كان يدرس في دمشق وهو أعزب ، لكن نجد العكس من هذا في ص 172 . ففيها يقول صاحب الجزيرة له : إنَّكَ ذو عَيالٍ وغِبتَ عنهم مدَّةً مديدةً ولا يجوز التخلُّف عنهم أكثر من هذا ! الرابع : أنَّ عدد امراء الجيش الذي كان يتحرَّك وسط الشهر في يوم الجمعة ويُثير الفوضى على ما قال صاحب الجزيرة ثلاثمائة شخص فيحتاج إلى ثلاثة عشر شخصاً حتى يظهر الإمام . ( ص 171 ) . ولمّا كانت هذه القضيّة وقعت سنة 699 ( ص 159 ) فالآن نحن في سنة 1414 ، وقد مرَّ عليها 715 سنة ، فكيف لم يكتمل العدد ؟ ! إذا كان أولئك الثلاثمائة شخص كأمثلة لا كأشخاص بأعيانهم ، فلما ذا ظهر ثلاثمائة فقط خلال 400 سنة مرّت على غيبة الإمام ولم يلتحق بهم ثلاثة عشر خلال 715 سنة ؟ ! وإذا كانوا أشخاصاً بأعيانهم ، فلا بدّ أن يضاف إليهم ثلاثة عشر في تلك السنوات بسرعةٍ ويظهر الإمام !