السيد محمد حسين الطهراني
251
معرفة الإمام
وسَمرة بن جُنْدَب . أوّلًا : لَفَتَهُم إلى الشام ، وأبان لعامّة الناس أنّها مقرّ النور والرحمة ونزول البركات السماويّة وذلك بواسطة هؤلاء الوضّاع . ثانياً : زهّدهم عن العراق وعليّ وأصحابه بزعمه أنّ العراق مركز الفظاظة والخشونة والمحنة والبعد عن النور والرحمة . وظهر أشخاص كانت لهم اليد الطولى في وضع الحديث ، وحافزهم على ذلك انحراف المذهب وتحريف عقائد المسلمين الثابتة ، واستعان معاوية بهم وبتلاميذهم من أجل إعلاء شأنه والحطّ من شأن أمير المؤمنين عليه السلام . وكان كعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام ، ووهب بن منبّه - كما سنرى لاحقاً - ثلاثة من أعلام اليهود وأعيانهم وأحبارهم وعلمائهم لم يُسلموا قبل الهجرة وبعدها . وحين رأوا الغلبة السياسيّة للنبيّ ونفوذ كلمته ، ورأوا أنفسهم متخلّفين عن الركب أسلموا إسلاماً ظاهريّاً ليُصيبوا حظّاً من المزايا الظاهريّة للإسلام ، وليحقّقوا مآربهم الخبيثة ويوجّهوا ضرباتهم القاصمة للإسلام الأصيل بوضع الأحاديث المحرّفة ، عن التوراة ، والافتراء على رسول الله صلّى الله عليه وآله لما كانوا عليه من اطّلاعٍ كافٍ على التوراة وكتب الأنبياء السابقين . لقد كانوا ممّن تصرّم شطر من أعمارهم ، وكان لهم شأنهم ووجاهتهم في المجتمع ، وكانوا ملمّين باللغة العبريّة ( لغة التوراة ) التي لم يعرف العرب عنها شيئاً ، لذا كان الطريق مفتوحاً أمامهم لوضع الأخبار وتزويرها أيّاً كانت . كانوا يقرأون على الناس أخباراً من التوراة في عظمة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله ومنزلته إرضاءً للمسلمين السذّج البسطاء ، ولفتاً لأنظار عامّة الناس إليهم بوصفهم اولي أسرارٍ إلهيّة ورموز ربّانيّة من كتب الأنبياء الماضين ، كما فعلوا ذلك ليسمعهم الناس ويُنصتوا إليهم ويثمّنوا كلامهم .