السيد محمد حسين الطهراني
248
معرفة الإمام
أحاديث خرافة . فوقع الشوب والفساد في الحديث من كلّ هذه الوجوه في عصور مختلفة . أمّا القصّاص فإنّهم كانوا يُميلون وجوه القوم إليهم ويستدرّون ما عندهم بالمناكير والغرائب والأكاذيب من الأحاديث . ومن شأن العوامّ القعود عند القاصّ ما كان حديثه عجيباً خارجاً عن قطر المعقول ، أو كان رقيقاً يحزن القلوب ويستغزر العيون . وللقوم في هذه الفنون الأكاذيب العريضة والأخبار المستفيضة . وأمّا الزنادقة فقد جعلوا يحتالون للإسلام ويهجنونه بدسّ الأحاديث المستشنعة والمستحيلة ممّا يشبه خرافات اليونان والرومان وأساطير الهنود والفرس ليشنّعوا بذلك على أهل السنّة في روايتهم ما لا يصحّ في العقول ولا يستقيم على النظر . وأمّا أهل الأخبار المتقادمة فقد قصدوا من ذلك إلى إثبات الخرافات الجاهليّة وجعلها بسبيل من الصحّة للاستعانة بها على التفسير وما إليه . وأمثلة ذلك كلّه فاشية . « 1 » ويعتقد العلّامة الحلّيّ رحمه الله أنّ معاوية أسلم إسلاماً ظاهريّاً قبل وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله بستّة أشهر . وقال رادّاً على عمل العامّة وعقودهم الموضوعة : وسمّوها ( عائشة ) امّ المؤمنين ، ولم يسمّوا غيرها بذلك ، ولم يسمّوا أخاها محمّد بن أبي بكر - مع عظم شأنه وقرب منزلته من أبيه وأخته عائشة امّ المؤمنين - خال المؤمنين ، وسمّوا معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، لأنّ أخته امّ حبيبة ابنة أبي سفيان بعض زوجات الرسول
--> ( 1 ) - « أضواء . . . » ص 113 و 114 ، الطبعة الثالثة .