السيد محمد حسين الطهراني
246
معرفة الإمام
يرفع من شأن الدين ، فهذروا بما شاءوا ، يبتغون بذلك الأجر والثواب ، ولن ينالهم إلّا الوزر والعقاب ، وهم الذين قال فيهم مسلم في صحيحه : مَا رَأيْتُ الصَّالِحِينَ في شَيْءٍ أكْذَبَ مِنْهُمْ في الحَدِيثِ . « 1 » ويريد ب - « الصالحين » أولئك الذين يطيلون سبالهم ويوسّعون سربالهم ويطأطئون رؤوسهم ويخفتون من أصواتهم ، ويغدون ويروحون إلى المساجد بأشباحهم ، وهم أبعد الناس عنها بأرواحهم ، يحرّكون بالذكر شفاههم ويلحقون بها في الحركة سُبخهم . « 2 » ولكنّهم كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : جَعَلُوا الدِّينَ مِنْ أقْفَالِ البَصِيرَةِ وَمَغَالِيقِ العقلِ ، فَهُمْ أغْرَارٌ « 3 » مَرْحُومُونَ ، يُسِيئُونَ وَيَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ . . . . فَهؤُلاءِ قَدْ يُخَيَّلُ لَهُمُ الظُّلْمُ عَدْلًا ، وَالغَدْرُ فَضْلًا ، فَيَرَوْنَ أنَّ نِسْبَةَ مَا يَظُنُّونَ إلى أصْحَابِ النَّبِيّ مِمَّا يَزِيدُ في فَضْلِهِمْ ، وَيُعْلِى في النُّفُوسِ مَنْزِلَتَهُمْ ، فَيَصِحُّ فِيهِمْ مَا قِيلَ : عَدُوٌّ عَاقِلٌ خَيْرٌ مِنْ مُحِبٍّ جَاهِلٍ . « 4 » ببعض
--> ( 1 ) - راجع فصل ( الوضّاع الصالحون ) من كتاب « الأضواء » ص 38 . ( 2 ) - ما أروع قول الشاعر فيهم : زاهد چه بلائي تو كه صد دانة تسبيح * از دست تو سوراخ به سوراخ گريزد خلق از پى تو زار دويدن عجبي نيست * يك برّه نديدم كه ز سلّاخ گريزد يقول : « أي بلاءٍ أنت أيّها الزاهد إذ تفرّ حبّات المسبحة المائة من يدك وتدخل في ثقب وتخرج من آخر . لا غرو أن يفرّ الناس منك وهم يئنون ، لكنّي لم أجد حَمَلًا يفرّ من يد الجزّار ! » . ( 3 ) - الغِرُّ : الشابُّ لا تجربة له ، والشابَّةُ كذلك ، يقال : شابٌّ غِرٌّ وشابَّةٌ غِرٌّ وغِرَّةٌ . وجمعه : أغْرَار . ( 4 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 389 إلي 391 ، الطبعة الثالثة . ونقل هذه المطالب عن الشيخ محمّد عبده في كتابه « تاريخ الإسناد » ج 2 ، ص 347 إلي 349 .