السيد محمد حسين الطهراني

244

معرفة الإمام

لم يُرزأ الإسلام بأعظم ممّا ابتدعه المنتسبون إليه ، وما أحدثه الغلاة من المفتريات عليه ، فذلك ممّا جلب الفساد على عقول المسلمين ، وأساء ظنون غيرهم فيما بني عليه الدين . وقد فشت للكذب فاشية على الدين المحمّديّ في قرونه الأولى حتى عرف ذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم ، بل عهد الكذب على النبيّ صلّى الله عليه وآله في حياته . . . . إلّا أنّ عموم البلوى بالأكاذيب حقّ على الناس بلاؤه في دولة الأمويّين فكثر الناقلون وقلّ الصادقون وامتنع كثير من أجلّة الصحابة عن الحديث إلّا لمن يثقون بحفظه خوفاً من التحريف فيما يؤخذ عنهم . . . . وروى الإمام مسلم في مقدّمة صحيحه قال : مَا رَأيْتُ أهْلَ الخَيْرِ في شَيْءٍ أكْذَبَ مِنْهُمْ في الحَدِيثِ . « 1 » ثمّ اتّسع شرّ الافتراء ، وتفاقم خطب الاختلاق ، وامتدّ بامتدادات الزمان ، ومن راجع مقدّمة الإمام مسلم ، علم ما لحقه من التعب والعناء في تصنيف صحيحه ، واطّلع على ما أدخله الدخلاء في الدين وليس منه في شيء . لم يخف على أهل النظر في التأريخ أنّ الدين الإسلاميّ غشي أبصار العالم بلامع القوّة ، وعلا رؤوس الأمم بسلطان السطوة ، وفاض في الناس فيضان السيول المنحدرة ، ولاحت لهم فيه رغبات ، وتمثّلت لهم منه مرهبات ، وقامت لُاولي الألباب عليه آيات بيّنات ، فكان الداخلون في الدين على هذه الأقسام : قوم اعتقدوا به إذعاناً لحجّته واستضاءة بنوره واولَئِكَ الصَّادِقُونَ .

--> ( 1 ) - روي مسلم هذه العبارة في مقدّمة صحيحه عن يحيى بن سعيد القطّان بهذا اللفظ ، وبلفظ « الصالحين » بدل « أهل الخير » .