السيد محمد حسين الطهراني
235
معرفة الإمام
على أنّهم مجمعون على أنّه ملعون من قتل مؤمناً متعمّداً أو متأوّلًا . فإذا كان القاتل سلطاناً جائراً ، وأميراً عاصياً ، لم يستحلّوا سبّه ، ولا خلعه ولا نفيه ولا عيبه ، وإن أخاف الصلحاء ، وقتل الفقهاء ، وأجاع الفقير ، وظلم الضعيف ، وعطّل الحدود والثغور ، وشرب الخمور ، وأظهر الفجور . ثمّ ما زال الناس يتسكّعون مرّةً ، ويداهنونهم مرّة ، ويقاربونهم مرّة ، ويشاركونهم مرّة ، إلّا بقيّة ممّن عصمه الله تعالى ذكره ! ثمّ أخذ الجاحظ يُبَيِّن ما وقع ممّن جاء بعد يزيد من الفظائع التي تقشعرّ منها الأبدان ، ولم يسمع بمثله في أيّ زمان . ولو أنّ المقام يحتمل ما في رسالة الجاحظ ممّا ارتكب بنو اميّة من الظلم والبغي والقهر لجئنا به كاملًا ، فليرجع إلى هذه الرسالة القيّمة - وهي مطبوعة - من يريد .