السيد محمد حسين الطهراني
233
معرفة الإمام
وليس قتل حجر بن عديّ ، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر ، وبيعة يزيد الخليع ، « 1 » والاستئثار بالفيء ، واختيار الولاة على الهوى ، وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة من جنس جحد الأحكام المنصوصة ، والشرائع المشهورة ، والسنن المنصوبة . وسواء في باب ما يستحقّ من الكفّار جحد الكتاب وردّ السنّة ، إذ كانت السنّة في شهرة الكتاب وظهوره ، إلّا أنّ أحدهما أعظم وعقاب الآخرة عليه أشدّ . فهذه أول كفرة كانت من الامّة ، ثمّ لم تكن إلّا فيمن يدّعي إمامتها والخلافة عليها ، على أنّ كثيراً من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره ، وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا ، فقالت لا تسبّوه فإنّ له صحبة ، وسبّ معاوية بدعة ، ومن يبغضه فقد خالف السنّة ! فزعمت أنّ مِن السنّة ترك البراءة ممن جحد السنّة . جرائم يزيد الرجس ما كان من يزيد ثمّ الذي كان من يزيد ابنه ومن عماله وأهل نصرته ، ثمّ غزو مكّة ورمي الكعبة واستباحة المدينة ، وقتل الحسين عليه السلام في أكثر أهل بيته ، مصابيح الظلام ، وأوتاد السلام ، بعد الذي أعطى من نفسه ، من تفريق أتباعه ، والرجوع إلى داره وحرمه ، أو الذهاب في الأرض حتى لا يحسّ به ، أو المقام حيث أمر به ، فأبوا إلّا قتله والنزول على حكمهم . إلى أن قال الجاحظ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِنَقْرِ القَضِيبِ بَيْنَ ثِنِيَّتَي الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَحَمْلِ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ حَوَاسِرَ على الأقْتَابِ العَارِيَةِ وَالإبِلِ الصِّعَابِ ، وَالكَشْفِ عَنْ عَوْرَةِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ عِنْدَ الشَّكِّ في بُلُوغِهِ على
--> ( 1 ) - وصفوا يزيد هذا بأوصاف كثيرة شنيعة أتينا على بعضها عند الكلام عنه .