السيد محمد حسين الطهراني
230
معرفة الإمام
فقال له : بِأبي أنْتَ وَامِّي ، مَا أوْصَلَكَ وَأجْمَلَكَ وَأكْرَمَكَ ! وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أغْنَى عَنِّي شَيْئاً ! فقال : يَا أبَا سُفْيَان ! ألَمْ يَأنِ لَكَ أنْ تَعْلَمَ أنّي رَسُولُ اللهِ ؟ ! فقال : أمَّا هَذِهِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ ! فقال له العبّاس : ويلك ! اشهد بشهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك ! فشهد وأسلم . وقد اختلف في حسن إسلامه فقيل : إنّه شهد حنيناً مع رسول الله وكانت الأزلام معه يُستقسم بها ، « 1 » وكان كهفاً للمنافقين في الجاهليّة . « 2 » وفي خبر لعبد الله بن الزبير أنّه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا ظهرت قال أبو سفيان : إيهِ بني الأصْفَرِ ! فإذا كشفهم المسلمون قال :
--> ( 1 ) - الاستقسام بالأزلام نوع من القمار الذي كان يُتعاطى في العصر الجاهليّ ، وحرّمه الإسلام بالآية 3 ، من السورة 5 : المائدة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ على النُّصُبِ وَأن تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ إلى آخر الآية . . . والمراد من الاستقسام بالأزلام على ما جاء في تفسير البيضاويّ المطبوع في دار الطباعة العامرة بجزئين ، ج 1 ، ص 323 هو قوله : وَأن تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلَامِ . أي : وحرّم عليكم الاستقسام بالأقداح . وذلك أنّهم إذا قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها : أمَرَنِي رَبِّي . وعلى الآخر : نَهَانِي رَبِّي . وعلى الثالث : غَفَل فإن خرج الأمر مضوا على ذلك . وإن خرج النهي تجنّبوا عنه . وإن خرج الغفل أجالوها ثانياً . فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام . وقيل : هو استقسام الجزور بالأقداح على النُّصُبِ المعلومة . وواحد الأزلام زَلَم كجَمَل ، وزُلَم كصُرَد . ( 2 ) - لمّا انهزم المسلمون يوم حُنين قال أبو سفيان : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . وقال فيه حافظ الغرب ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » ج 2 ، ص 709 و 710 : إنّه كان كهفاً للمنافقين منذ أسلم ، وكان في الجاهليّة يُنسب إلى الزندقة ، وإن له أخباراً رديئة ، وإن إسلامه لم يكن سالماً .