السيد محمد حسين الطهراني
206
معرفة الإمام
المشار إليه آنفاً قائلًا : بوصفي مسلماً تابعاً أؤمن إيماناً عميقاً بسنّة تحلّ في « السلطان » ، بَيدَ أنّي لمّا كنتُ أعيش في عصري ، ونشأتُ على تعليم اوروبّيّ فإنّي أعتقد أنّ الرُّقيّ لا يتحقّق إلّا خارج السنّة الدينيّة ! نلحظ هنا أنّ « التغرّب » ملحوظ تماماً في كلامه ، إذ انبهر بأفكار الغربيّين إلى درجة أنّه أخذ منهم جميع اصطلاحاتهم . أ - يُثار هذا السؤال : ما معنى « الحلول » من منظاره ؟ لا شكّ أنّ معناه هو ما نجده عند الغربيّين . ذلك أنّه أدرك نتيجة حيرته الإرادة التي تفصل التمثيلات المشهودة عن العلاقات التي تربطنا بالماضي . إنّه يقايس التحمّس الذي كان عليه قتلة « الأسرة الهاشميّة » بثمالة القتلة غير المتديّنين لل - « قساوسة » الذين كانوا من الجمهوريّين المتطرّفين ، أي : الذين قتلوا لويس السادس عشر إمبراطور فرنسا . لا شكّ أنّ معنى الإمبراطور في فرنسا قد وُضع منذ القديم على مفهوم « الحلول » . أي : كان الإمبراطور مقدّساً ، وفي شخصه يتحقّق حلول الالوهيّة في المجتمع الإنسانيّ . حسبنا أن نقرأ رسائل « سنت جست Sain jus » لنلحظ كيف كان أعضاء المؤتمر الوطنيّ الفرنسيّ يعرفون هذا الأمر تماماً . وكان موت الإمبراطور يُعدّ انقطاعاً لحلول الالوهيّة في المجتمع . لكن لا يمكن التفكير بهذا الأسلوب ما لم نطبّق التعاريف الرسميّة للمجالس الدينيّة المسيحيّة بعد القرن الرابع ، التي كانت ترى أنّ « اللاهوت » و « الناسوت » شيء واحد في شخص الإنسان الالوهيّ أو السيّد المسيح عليه السلام . وهذا أسلوب قارعه الإسلام ويقارعه دائماً . وإذا تسنّى لنا أن نبيّن كيف تؤدّي دنيويّة المفهوم الدينيّ إلى كارثة عظيمة ، أمكننا أن نسأل : هل كان هذا الخطر يخلو من مفهوم الوجود في نفسه منذ البداية ؟ ثانياً : إن