السيد محمد حسين الطهراني

203

معرفة الإمام

فإنّها تفوق الإحصاء . إنّهم يقولون في الأخبار : آية الله عبد الكريم الحائريّ [ إشارة إلى هذا العالم الذي أسّس الحوزة العلميّة في قم المقدّسة ] ويُسقطون لفظ ( الشيخ ) منه وهو وثيقة عظمته وعلمه وزعامته العلميّة . لكنّهم من المستحيل أن يسقطوا لفظ « الدكتور » ويقولون : السيّد محمّد حسين البهشتيّ ، بل لا بدّ أن يقولوا : الدكتور البهشتيّ ، والدكتور مفتّح . ولا نتحدّث في هذا المجال عن الأطبّاء الذين استأثروا بلقب « الدكتور » منذ البداية واستعملوه بدل لقب « الحكيم » ، بل عن الأخصّائيّين في الآداب أو الفلسفة الإسلاميّة إذ استبدلوا لفظ « المجتهد » الذي كان يعدّ مفخرة لهم سابقاً بلفظ « الدكتور » ، حتى نجدهم يوقّعون بهذا اللفظ . أجل ، يحوم كلامنا حول كلمة « السيّد » ، و « الشيخ » ، و « الميرزا » التي تعتبر من مزايا الإسلام والألقاب الخاصّة الدالّة على الرسالة الإسلاميّة ، والتي لم تكن لتوجد لولا الجهود المضنية التي بذلها شهداء الإسلام والتشيّع وعلماؤها على امتداد أربعة عشر قرناً . ويا للخسارة أن نفقدها سدى ! إن رسالة التشيّع والإمام الثاني عشر الغائب من أسمى الرسالات وأرفعها وأبلغها واقعيّة وأكثرها إمداداً بالحياة . وهي التي تعالج مشاكل البشريّة ليس في زمن الظهور فحسب ، بل في زمن الانتظار والفرج أيضاً ، وتنقذها من المآزق التي لا محيد عنها وتأخذ بأيديها إلى الصراط المستقيم بفكر هادئ وبالٍ رخيّ وقلب مطمئن ، وترشدها إلى الهدف الأعلى الذي تنشده الإنسانيّة . لما ذا ننسى إمام العصر والزمان ، ونكتفي بلفظ مجرّد له من خلال تبديلنا بعض الاصطلاحات ؟ ! إن رسالتنا زاخرة بالحياة ، وهي نعم الدواء المهدّئ الناجع للبشريّة . هذا الدواء الذي يعدو المرء خلفه ويجدّ في