السيد محمد حسين الطهراني

197

معرفة الإمام

قويّ وخفيف ، « 1 » ليتسنّى حمله للخطيب في صلاة الجمعة والعيد إذا أقيمت في الصحراء أحياناً . ولهذا جاء في السنّة أن يحمل المنبر من داخل مسجد المدينة في صلاة عيدَي الفطر والأضحى التي يجب أن تقام خارج المدينة في القاع ( أرض مكشوفة ) . ولا يقفِ الإمام أو نائبه على شيء آخر غير المنبر ليخطب في الناس . وعليه أن يقف على مرقاته الأولى ولا يجلس . أمّا في سائر الأوقات ، فيجلس المدرّس والخطيب والحكيم والمفسّر في أعلى المنبر للتدريس . وينبغي أن تكون للمنبر ثلاث مراقي ، لأنّ منبر النبيّ صلّى الله عليه وآله كان كذلك ، وفي طرفيه من الأعلى رمّانتان تعرفان برمّانتي المنبر . ومن آداب زيارة مسجد النبيّ في المدينة تقبيل رمّانتي منبره ومسح العين بهما للاستشفاء ، لأنّهما الموضعان اللذان كان رسول الله يضع يديه الشريفتين عليهما . وفي بعض المساجد المكتظّة تصنع لمنابرها خمس أو سبع مراقي بسبب الازدحام على ما يرى أصحابها . وأوّل من قام بتكبير المنبر هو معاوية ، إذ خرّب منبر النبيّ وخلط بعيدانه عيداناً جديدة وصنع له منبراً كبيراً . ونقلنا في الجزءين 16 و 17 من كتابنا هذا « معرفة الإمام » عن ابن قتيبة الدينوريّ أنّ هارون الرشيد لمّا قدم المدينة قال لمالك بن أنس : ما تقول

--> ( 1 ) - قال الشيخ محمود أبو ريّة في هامش ص 272 من كتابه « أضواء . . . » الطبعة الثالثة : أبو رافع مولى رسول الله واسمه أسلم ، وكان للعبّاس بن عبد المطّلب فوهبه رسول الله ، وهو الذي عمل منبر رسول الله من أثل الغابة ، وكانت سلمى مولاة رسول الله عند أبي رافع فولدت له عبيد الله بن أبي رافع كاتب عليّ عليه السلام . ونقل « دِهْخُدا » في معجمه الفارسيّ عن « البرهان القاطع » أنّ الأثل ضرب من شجر الطرفا . . . ويقال لثمره بالعربيّة : حبّ الأثل ، ويُشرب مطبوخه مع الزبيب لعلاج الجذام . وشرابه نافع للبواسير . وهذه الكلمة عربيّة .