السيد محمد حسين الطهراني

174

معرفة الإمام

قالوا : لنا أستاذ يرتّب لنا اللقاء ، ويبلغنا بوقته . قلتُ : مثلًا كيف ؟ وأين هو ؟ ! فتلكّأوا ولم يتكلّموا أكثر من ذلك ، أو قالوا : لا نستطيع أن نتكلّم . وعندما أرادوا الذهاب ، قلتُ : متى سيكون موعدنا القادم ؟ ! قالوا : لا ندري ! فلسنا مختارين . ولو قيل لنا : اذهبوا إلى إفريقية السوداء ، لتحرّكنا فوراً ، كما أنّ قدومنا إلى لندن لم يكن باختيارنا . وودّعوني وذهبوا ولم يرجعوا . هذا ما أذكره من اللقاء . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . علماً أنّ أكبرهم سنّاً كان يتحدّث معي أكثر منهم . أمّا الآخران فقلّما كانا يتكلّمان . « 1 » مكيدة المصريّين في تلقيب كاشف الغطاء بالإمام أجل ، لم نعهد أحداً من علماء الشيعة قد تلقّب بلقب الإمام إلّا المرحوم المغفور له سماحة آية الله الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء الذي كان من المعاصرين للطبقة التي سبقتني . ومع أنّي لم أدرس عنده في النجف الأشرف ، بَيدَ أنّه يعدّ في طبقة أساتذتي . كان هذا الشيخ نسيج وحده في العربيّة والأدب والفقه والعرفان والفلسفة والتفسير والتأريخ والكلام ، وبخاصّة في الدفاع عن حريم التشيّع . وكان ذا قلم قويّ ولسان بليغ في الخطابة والتدريس . وهو من أحفاد مالك الأشتر النخعيّ رضوان الله عليه صاحب أمير المؤمنين عليه

--> ( 1 ) - كان المرحوم حجّة الإسلام والمسلمين الميرزا حسن نوري زاده الله رحمة وغفراناً من أصدقائي وأعزّ أحبّتي ورفقائي . وكان مهذّباً فاضلًا غيوراً محبّاً للدين . تمتدّ مودّتي له قرابة خمسين سنةً . التحق بالرفيق الأعلى في حادثة اصطدام مؤسف عندما كان متوجّهاً نحو سيرجان في أواخر شعبان المعظّم سنة 1412 ه - . ونقل جثمانه إلى موطنه الدائم قم ، ودفن في إحدى الغرف الواقعة في الشمال الغربيّ من الصحن الكبير . رحمه الله رحمةً واسعةً .