السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة الإمام

السَّنَتَانِ لَهَلَكَ النُّعْمَانُ . يريد السنتين اللتين صحب فيهما الإمام جعفر الصادق عليه السلام لأخذ العلم . « 1 » وقال أيضاً تحت عنوان « حياته العلميّة » : علمه إلهاميّ . وقال في شرحه : لا فضيلة كالعلم ، فإنّ به حياة الأمم وسعادتها ورقيّها وخلودها ، وبه نباهة المرء وعلوّ مقامه وشرف نفسه . ولا غرابة لو كان العلم أفضل من العبادة أضعافاً مضاعفة . لأنّ العابد صالح على طريق نجاة قد استخلص نفسه فحسب ، ولكن العالم مصلح يستطيع أن يستخرج عوالم كبيرة من غياهب الضلال ، وصالح في نفسه أيضاً ، وقد فتح عينيه في طريقه . ومن فتح عينه أبصر الطريق . وليس في الفضائل ما يصلح الناس وينفعهم ويبقى أثره في الوجود مثل العلم ، فإنّ العبادة والشجاعة والكرم وغيرها إذا نفعت الناس فإنّما نفعها ما دام صاحبها في الوجود ، وليس له بعد الموت إلّا حسن الأحدوثة .

--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » ج 1 ، ص 143 ، طبعة جماعة المدرّسين بقم . من الجدير بالذكر أنّ هذه العبارة موجودة في « مختصر التحفة الاثني عشريّة » ص 8 ، ط 2 ، القاهرة ، سنة 1387 ، بَيدَ أنّ هذه العبارة التي حكاها الآلوسيّ هي من إنشاء الآلوسيّ نفسه ، لا من إنشاء صاحب « التحفة » شاه عبد العزيز الدهلويّ ، والعبارة هي : وهذا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وَهُوَ هُوَ بَين أهل السنّة كان يفتخر ويقول . . . إلى آخره . وعبارة عبد العزيز في « التحفة » ص 46 هي : نعم ، ذكر الإمام الشافعيّ فضائل من أدرك من أهل البيت . ولا يقتصر هذا عليه ، فجميع أهل السنّة يذكرونها . ورواية الحديث عن أئمّة أهل البيت كثيرة في كتب السنّة . وسمّوا سلسلة الآباء من أهل البيت « سلسلة الذهب » .