السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة الإمام
افتخار أبي حنيفة بالتتلمذ عند الإمام الصادق عليه السلام وقال الذهبيّ في « الكاشف » : قال أبو حنيفة : ما رأيتُ أفقه منه . وقد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني من المنصور . « 1 » وعن عمرو بن أبي المقدام ، قال : كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمّد علمتُ أنّه من سلالة النبيّين . وعن صالح بن الأسود ، قال : سمعتُ جعفر بن محمّد يقول : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي فَإنَّهُ لَا يُحَدِّثُكُمْ أحَدٌ بَعْدي بِمِثْلِ حَدِيثِي . « 2 » قال العلّامة الجليل الشيخ محمّد حسين المظفّر : وما كان فقهاء الشيعة عيالًا عليه فحسب ، بل أخذ كثير من فقهاء السُّنّة الذين عاصروه الفقه عنه ، أمثال مالك ، وأبي حنيفة ، والسُّفيانِيَّينِ ( سفيان الثوريّ ، وسفيان ابن عُيَيْنَة ) ، وأيّوب ، وغيرهم ، كما ستعرفه في بابه ، بل إن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ( ج 1 ، ص 6 ) أرجع فقه المذاهب الأربعة إليه . وهذا الآلوسيّ في « مختصر التُّحفة الاثني عشريّة » « 3 » ص 8 يقول :
--> ( 1 ) - « الكاشف » ج 1 ، ص 186 . في « الكنى والألقاب » ج 2 ، ص 238 : هو محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ . وُلد بدمشق سنة 673 ه - ، وطلب الحديث ، ورحل في طلبه إلى مصر حتى رجع استاذاً فيه . وأكثر من التصنيف في تاريخ الرجال ، منها : « تذكرة الحفّاظ » ، و « ميزان الاعتدال » ، و « تجريد أسماء الصحابة » . تُوفّي سنة 748 ه - . ( 2 ) - « رياض السالكين » ص 8 ، الطبعة الحجريّة ؛ وفي طبعة جماعة المدرّسين بقم : ج 1 ، ص 71 إلى 73 . ومصدر الحديث الأخير « كشف الغُمّة » ج 2 ، ص 155 . ( 3 ) - من الحري بالعلم أنّ علماء السُّنّة في الهند ألّفوا كتباً باللغة الفارسيّة في نهاية القرن الثاني عشر الهجريّ فبادر علماء الشيعة فيها إلى ردّها والجواب عنها باللغة نفسها ، وكشفوا بطلانها بإفاداتهم العلميّة وبحوثهم الدقيقة العميقة ، وبدّدوا رماد تلك التهم الملصقة بالشيعة . ومن هذه الكتب « منتهى الكلام » المعنون ب - « تنبيهات أهل الخوض لاعتراضهم على حديث الحوض » الذي طُبع سنة 1250 ه - مرّةً ، وأعيد طبعه سنة 1282 ه - مرّة أخرى ، ومؤلّفه هو حيدر على فيضآباديّ . ومنها : « إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء » تصنيف شاه وليّ الله الدهلويّ ( المولود سنة 1114 ه - والمتوفّى سنة 1176 ه - كما ذكر الآلوسيّ في مقدّمته على كتاب « مختصر التحفة الاثني عشريّة » ص يب ) ، طُبع هذا الكتاب لأوّل مرّة في لاهور ، باكستان سنة 1396 ه - . ومنها : « التحفة الاثني عشريّة » تصنيف نجل المذكور شاه عبد العزيز الدهلويّ ( ولادته سنة 1159 ه - ، ووفاته سنة 1239 ه - كما أورد الآلوسيّ في كتابه المارّ ذكره ، ص يب ) . كانت طبعته الثالثة في لاهور أيضاً سنة 1396 ه - ، سمّاه مؤلّفه في ديباجته « نصيحة المؤمنين وفضيحة الشياطين » . وقال أيضاً : سبب تسميته ب - « التحفة الاثنا عشريّة » هو تأليفه في نهاية القرن الثاني عشر ، واحتوائه على جميع مطالب الشيعة خلال هذه القرون الاثني عشر ، مع الردود عليها . أجل ، ما إن طُبعت هذه المخطوطات بالهند حتى بادر سماحة السيّد محمّد قلي الموسويّ النيسابوريّ الهنديّ إلى جوابها جواباً مُفحماً مدهشاً من خلال تصنيفه كتاب « الأجناد الاثنا عشريّة المحمّديّة في ردّ التحفة الاثني عشريّة الدهلويّة » . ثمّ قام نجل هذا الرجل الربّانيّ السيّد مير حامد حسين بن محمّد قلي النيسابوريّ الكنتوريّ بتأليف كتاب « عبقات الأنوار في مناقب الأئمّة الأطهار » رادّاً عليها ردّاً عجيباً محيِّراً . وننقل فيما يأتي موجزاً ومنتخَباً لما ذكره العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ في كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » حول هذين الرجلَين الباحثَين العظيمَين الجليلَين . قال في ج 4 ، ص 192 و 193 من هذه الموسوعة تحت الرقم 958 : « تشييد المطاعن لكشف الضغائن » هو بجميع أجزائه الآتية ثامن مجلّدات « الأجناد الاثنا عشريّة المحمّديّة في ردّ التحفة الاثني عشريّة الدهلويّة » المرتّبة على اثني عشر باباً في الردّ على الإماميّة . والتشييد هذا ردّ على خصوص الباب العاشر من « التحفة » الذي هو في دفع المطاعن ، وردّ الباب الأوّل منه الذي هو في حدوث فرق الشيعة اسمه « السيف الناصريّ » . وردّ الباب الثاني منه الذي هو في نسبة المكائد إلى الشيعة اسمه « تقليب المكائد » ، وردّ الباب السابع منه الذي هو في الإمامة اسمه « برهان السعادة » ، وردّ الباب الحادي عشر منه الذي هو في الأوهام والتعصّبات والهفوات اسمه « مصارع الأفهام » . كلّ هذه الكتب من مجلّدات كتاب « الأجناد » باللغة الفارسيّة مطبوعة بالهند . . . وجميع هذه الكتب من تأليفات العلّامة السيّد محمّد قلي بن السيّد محمّد حسين ابن حامد حسين بن زين العابدين الموسويّ النيسابوريّ الكنتوريّ المولود في 1188 والمتوفّى في تاسع المحرّم 1260 ، ترجمه مفصّلًا في آخر « نجوم السماء » . وعلى « التحفة » ردود أخرى أيضا ك - « العبقات » ، و « النزهة الاثني عشريّة » ، وغيرها .