السيد محمد حسين الطهراني
148
معرفة الإمام
وثبت اليوم بعد مضيّ اثني عشر قرناً ونصف القرن على عصر جعفر الصادق صحّة ما قاله ذلك الرجل العظيم ، إذ تبيّن للعلماء أنّ هناك مجموعات من النجوم السواطع تتضاءل تلقاء حجمها وضيائها الشمس نفسها . ويطلق على هذه النجوم المضيئة اسم ( الكوزرز ) « 1 » الواحدة منها كوزار . وبعضها يبعد عن الأرض بمقدار تسعة آلاف مليون ( تسعة مليارات ) سنة ضوئيّة . وما يصل إلى المراقب الفلكيّة نهاراً وليلًا من الأمواج الصادرة عن هذه المجموعات يقطع المسافة الشاسعة بين هذه المجموعات وبيننا في تسعة آلاف مليون سنة ضوئيّة . قلنا ( نهاراً وليلًا ) . ولعلّ البعض يتصوّر أنّنا قد أخطأنا إذ لا يمكن رؤية النجوم نهاراً ، بَيدَ أنّ عدم رؤيتها نهاراً يعود إلى فترة لم يكن فيها مرقب راديو تلسكوبيّ . أمّا اليوم فإنّنا نشهد مراقب راديو تلسكوبيّة ضخمة ترصد النجوم والأنوار الساطعة المنبعثة منها حتى في النهار ، منها مرقب ( آرسى بوئه ) في جزيرة ( بورتوريكو ) والذي يبلغ قطره ثلاثمائة متر . « 2 » ويساوي الضوء المنبعث من بعض هذه الكوازر ضوء الشمس عشرة آلاف مليار مرّة . وهو رقم ليس فيه خطأ أو شطط . ووحدة قياس الضوء التي يستند إليها علماء الفلك في قياس ضوء
--> ( 1 ) - هذه الكلمة اختصار لعبارة إنجليزيّة هي : Quasi Sellar radio sources ومعناها مصادر راديويّة شبيهة بالنجوم . ( 2 ) - تجسيداً لضخامة المرقب الراديويّ التلسكوبيّ ، نقول : يبلغ طول ساحة كرة القدم مائة متر تقريباً . ولذا تكون سعة رصد المرقب المذكور ثلاثة أضعاف الساحة المشار إليه . ( م )