السيد محمد حسين الطهراني
123
معرفة الإمام
مع هذا قال جعفر الصادق ، وكأنّه يرى العالم اليوم : « إن على الإنسان ألّا يلوّث ما حوله » لكي لا يجعل الحياة شاقّة له ولغيره . ولم يُعن العالم بموضوع تلوّث البيئة إلّا من نحو ثلاثين سنة عندما ألقيت القنبلة الذرّيّة على اليابان ولوّث إشعاعها المنطقة المحيطة بمكان الانفجار . ولو اكتفوا بذلك الانفجار لما تلوّثت البيئة ، فقد واصلت البلدان الحائزة على السلاح النوويّ إجراء تجاربها على ذلك السلاح ، وإلى جانب هذه التجارب تمّ تشغيل المصانع المولّدة للكهرباء بالطاقة الذرّيّة فازداد تلوّث الجوّ من النفايات السامّة . وأدّت المصانع الضخمة في اوروبّا وأميركا دوراً كبيراً آخر في تلوّث مياه الأنهار والبيئة ، لأنّها كانت تلقي بنفاياتها في الأنهار الجارية ، مثل نهر ( الرون ) في اوروبّا الغربيّة ، فقتلت الأسماك ، وتعرّضت بحيرات المياه العذبة في أميركا الشماليّة لمصير مماثل . وأخطر من تلوّث الجوّ تلوّث المحيطات ، لأنّ العوالق البحريّة ( البلانكتون ) التي تعيش فيها معرّضة للفناء لا سيّما وهي تعيش قريباً من اليابسة . ومن فوائد هذه العوالق البحريّة أنّها تولّد حوالي 90 % من الأوكسجين المنتشر في الأرض ، وإن فتك بها التلوّث هبطت نسبة الأوكسجين إلى 10 % ، وهو ما لا يفي بحاجات التنفّس للإنسان والحيوان والنبات ، ممّا يهدّد الحياة نفسها ، وينذر بانقراض نسل الحيوان والنبات . وهذه النتيجة ليست مجرّد نظريّة تحتمل الصدق والكذب ، بل هي محاسبة علميّة . فبسبب تلوّث المحيطات يتناقص عدد العوالق البحريّة في كلّ سنة ، وسينخفض عددها إلى النصف بعد خمسين سنة ، مع ما يترتّب على ذلك من انخفاض الأوكسجين في الأرض بنسبة مماثلة .