السيد محمد حسين الطهراني
117
معرفة الإمام
من الذرّة ، والتفاوت الملحوظ بين الموادّ ( أي : العناصر ) ناشئ من قلّة أو كثرة الأشياء التي يمثّل داخل الذرّة فيها العناصر الموجودة . . . . ترى الشيعة أنّ اهتداء الإمام إلى أسرار الكون والنجوم وعلوم الفيزياء والرياضيّات وما إليها إنّما هو من خصائص الإمامة ، أي : من مقتضيات العلم اللدنّيّ . . . وقد شرعنا القول في علم الإمام الصادق عليه السلام بالجغرافية وعلم الهيئة والنجوم والفيزياء في مبحث نشأة الكون ، وها نحن نواصل كلامنا في علم الإمام بالفيزياء ، وسنصل بعده إلى مباحث أخرى ، ونقول : تعرّض جعفر الصادق في مباحث الفيزياء لمسائل لم يتعرّض لها أحد ، لا قبله ولا بعده إلى منتصف القرن الثامن عشر وإلى القرنين التاسع عشر والعشرين . « 1 » كلام الإمام عليه السلام حول العناصر التي يتركّب منها جسم الإنسان كان من رأي الإمام الصادق عليه السلام كغيره من المسلمين أنّ الإنسان خُلق من تراب ، ولكن التوضيح الذي أتى به لم يقل به غيره من المسلمين لا قبله ولا بعده في العصور المتعاقبة . ولم يقم أحد بشرح أفكار الإمام الصادق عليه السلام بشأن الكيان البشريّ . فإن وجدنا شرحاً في العصور التالية للإمام فهو من صنع تلاميذه أو روّاد مدرسته . يقول الإمام الصادق : إنّ جسم الإنسان يتألّف من نفس العناصر الموجودة في الأرض ، ولكن بنسب متفاوتة ، فهناك عناصر توجد في جسم الإنسان بنسبة أكبر من نسبة وجودها في الأرض ، وهناك عناصر
--> ( 1 ) - مجلة « خواندنيها » العددان 47 و 48 ، السنة 33 ؛ و « مغز متفكّر جهان شيعه » منتخب من ص 123 إلي 125 .