السيد محمد حسين الطهراني
105
معرفة الإمام
والنحس هم على باطل . قال جعفر الصادق : بلى يا مفضّل ، ولكن في حياة الإنسان ساعات مساعدة وغير مساعدة . قال المفضّل بن عمرو : لو كان الأمر كذلك فما ذا تختلف عن ساعات السعد والنحس التي يعيّنها المنجّمون ؟ ! أجاب جعفر الصادق : ساعات السعد والنحس التي يعيّنها المنجّمون تقوم على قواعد السِّحر . أمّا الساعات المساعدة وغير المساعدة الموجودة في الإنسان فهي مرتبطة بمزاج الإنسان ولا علاقة لها بالسِّحر . يظهر الوضع المساعد أو غير المساعد عند كلّ أحد مرّةً في عدد من الأيّام ، وأخرى في يوم واحد . وسببه هو أنّ الأخلاط ليست على حالة واحدة في وجود الإنسان دائماً ، وتختلف في ساعات الليل والنهار ، وتقوم بعض الأعضاء الباطنيّة في الجسم بأعمال لا تتشابه في الليل والنهار . وكانوا يعرفون هذا الموضوع في الأزمنة القديمة ، وأحد الذين وقفوا عليه هو بُقراط الطبيب ، وهو القائل إن الكبد يقوم بعدد من الأعمال في البدن ، لكنّه لا يقوم بها في لحظة واحدة ، بل يجعل لكلّ واحد منها موعداً . وهذا الترتيب الذي يضعه الكبد للأعمال قد يؤثّر في وضعنا المزاجيّ أيّاماً وقد يؤثّر نهاراً وليلة . اذكّرك بشيءٍ لُابيّن لك كيف تكون ساعات السعد والنحس في وجودنا لا بالشكل الذي يذكره السَّحَرَة ، فأقول قد تختلف غلظة دمنا في اليوم حتى الخُمس أو حتى الربع أحياناً . فعند ما نستيقظ من النوم فجراً للصلاة فإنّ غلظة الدم تكون أقلّ ممّا هي عليه في الزمان الذي ننام فيه بعد الأعمال اليوميّة بخُمس أو حتى بربع . هذا الموضوع يؤثّر في حالنا وقد يُخملنا وقد يجعل نشاطنا قليلًا .