السيد محمد حسين الطهراني

57

معرفة الإمام

--> وجدناهم من العامّة في الأصول والفروع ولا يمكن أن نسمّيهم شيعة . وسار المرحوم آية الله السيّد حسن الصدر على نفس المنوال أيضاً في كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » وكتاب « الشيعة وفنون الإسلام » فعدّ بعض العامّة شيعة كالحاكم النيسابوريّ صاحب « المستدرك » ، الذي قالت عنه كتب التراجم إنّه شافعيّ . أمّا صاحب « المراجعات » فقد عدّه في ص 92 ، تحت الرقم 78 من علماء الشيعة وذكره بما نصّه : محمّد بن عبد الله الضبّيّ الطهانيّ النيسابوريّ أبو عبد الله الحاكم إمام الحفّاظ والمحدِّثين ، وصاحب التصانيف التي لعلّها تبلغ ألف جزء . وأمّا صاحب « تأسيس الشيعة . . . » فقد عدّه إماميّاً أيضاً في ص 260 و 294 من كتابه المذكور ، وفي ص 75 من كتابه « الشيعة وفنون الإسلام » ، إذ قال فيه : والحاكم من الشيعة باتّفاق الفريقَين . فقد نصّ السمعانيّ في « الأنساب » ، والشيخ أحمد بن تيميّة ، والحافظ الذهبيّ في « تذكرة الحفّاظ » على تشيّعه . بل حكى الذهبيّ في « تذكرة الحفّاظ » عن ابن طاهر أنّه قال : سألت أبا إسماعيل الأنصاريّ عن الحاكم فقال : ثقة في الحديث ، رافضيّ خبيث . قال الذهبيّ : ثمّ قال ابن طاهر : كان الحاكم شديد التعصّب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنّن في التقديم والخلافة . وكان منحرفاً عن معاوية وآله متظاهراً بذلك ولا يعتذر منه ، إلى آخر ما ذكره الذهبيّ . قال المرحوم الصدر : وقد نصّ أصحابنا على تشيّعه كالشيخ محمّد بن الحسن الحرّ في آخر « الوسائل » ، وحُكي عن ابن شهرآشوب في « معالم العلماء » في باب الكنى أنّه عدّه في مصنّفي الشيعة ، وأنّ له « الأمالي » وكتاباً في « مناقب الرضا » ، وذكروا له كتاب « فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام » وقد عقد له المولي عبد الله أفندي في كتابه « رياض العلماء » ترجمة مفصّلة في القسم الأوّل من كتابه المختصّ بذكر الشيعة الإماميّة ، وذكره في باب الألقاب ، وباب الكنى ، ونصّ عليه ، وذكر له كتاب « أصول علم الحديث » ، وكتاب « المدخل إلى علم الصحيح » . قال : واستدرك على البخاريّ في صحيحه أحاديث منها في أهل البيت حديث الطير المشويّ ، وحديث مَن كنت مولاه . انتهى كلام الصدر رحمه الله . علماً أنّ الحاكم عدّ الشيخين في كتبه خليفتَين ، وفي الفروع مثلًا في كتاب الطهارة ، باب الوضوء يتعبّد بفقه العامّة ويتّبع آراءهم وأخبارهم بدون تقيّة . ويجدر بنا أن نقول هنا : لقد عدّ هؤلاء العظماء الحاكم وأمثاله من الشيعة لتقديمه أمير المؤمنين عليه السلام على عثمان ، وكثرة رواياته في مناقب أهل البيت ، حتى لُقِّب بالرافضيّ وأمثاله ، وهذا لا يكفي في التشيّع . فأصل التشيّع القول بخلافة مولى الموالي عليه السلام بلا فصل ، وتقديمه على الشيخين في الولاية الظاهريّة والباطنيّة والأصول والفروع . ولن يكون المرء شيعيّاً إلّا أن يعتقد بأنّهما غاصبان للخلافة ، وأنّ التبريّ عِدل التوليّ . كما نلحظ أنّ البعض يقدّم أمير المؤمنين عليه السلام على معاوية ويسبّ معاوية ويلعنه لكنّه يرى عثمان خليفة كابن أبي الحديد . ولنا أن نعدّ هؤلاء شيعة لأمير المؤمنين عليه السلام في مقابل حزب معاوية وتكتّله ، لا شيعة في مقابل عثمان ، ولا شيعة في مقابل الشيخين وعثمان ، فافهم فإنّه دقيق . أجل ، يستبين من العبارات المنقولة عن الحاكم أنّ تشيّعه بمعنى تقديم أمير المؤمنين عليه السلام على عثمان ومعاوية إلّا أن تدلّ العبارة المأثورة أنّه شديد التعصّب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنّن في التقديم والخلافة على رفض الشيخين في الباطن لمصالح ومحاذير أملتها التقيّة فاعتقد بتقدّمهما في الظهار وحينئذٍ فهو شيعيّ ، أمّا لفظ الذهبيّ الذي أورده السيّد حسن الصدر في « تأسيس الشيعة » ص 294 بعد هذا الكلام : وكان منحرفاً عن معاوية وآله متظاهراً بذلك ولا يعتذر منه ، قال الذهبيّ : قلتُ : أمّا انحرافه عن خصوم عليّ فظاهر . أمّا أمر الشيخين فمعظِّم لهما بكلّ حال فهو شيعيّ لا رافضيّ . انتهى كلامه في « تذكرة الحفّاظ » . فلا يستفاد منه رفض الشيخين ، ولم يُشمّ منه كلام يصرّح بغصبهما لحقّ أمير المؤمنين عليه السلام الثابت . فالحكم بتشيّعه بالمعنى الصحيح مشكل . والله العالم بسرائر عباده وهو اللطيف الخبير . إلّا أنّه - كما أشرنا - إذا استبان من كتبه وكلماته أنّه كان يرفض الشيخين في الباطن لكنّه لم يصرّح بذلك تقيّة ، فهو شيعيّ صحيح التشيّع .