السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
--> تعريبه ) : وتوفّى أيضاً الثقة الجليل زراة بن أعين بن سُنْسُن سنة 150 ه - . وجلالة قدره وكثرة علمه أكثر من أن يذكر . ونُقل أنّ الصادق عليه السلام قال فيه : لولا زرارة لقلت إن أحاديث أبي ستذهب . ونقل عن زرارة نفسه أنّه كان يقول : يزيد إيماني بكلّ كلام أسمعه من أبي عبد الله عليه السلام ( الإمام الصادق ) . وعن الثقة الجليل ابن أبي عمير أنّه قال لجميل بن درّاج : ما أبهى محضرك وأحسن مجلسك ! قال : بلى ، ولكن تالله فنحن عند زرارة كالأطفال عند الأستاذ . وقال أبو غالب الزُّراريّ في رسالة كتبها إلى حفيده محمّد بن عبد الله : روي أنّ زرارة كان وسيماً جسيماً أبيض اللون . وحين كان يذهب إلى صلاة الجمعة كان على رأسه بُرنس ، وعلى جبهته أثر السجود وبيده عصا ، والناس كانوا يهابونه ويصطفّون وينظرون إلى حسن هيئته وجماله . وكان متفوّقاً في الجدل والخصام في الكلام ولم يقدر أحد على أن يغلبه في المناظرة إلّا أنّ كثرة العبادة منعته من الكلام . وكان متكلّموا الشيعة في سلك تلاميذه . عمّر سبعين سنةً ( تسعين سنةً في النسخة البدل ) . ولآل أعين فضائل جمّة ، وما روي في حقّهم أكثر من أن أكتبه لك - انتهى . وبالجملة ، كان بيت أعين من البيوت الشريفة وأغلبهم من أهل الحديث والفقه والكلام ونُقلت عنهم أصول تصانيف وروايات كثيرة . وكان لزرارة أولاد منهم رومي وعبد الله ، وكلاهما من ثقات الرواة . ومنهم حسن وحسين اللذان دعا لهما الصادق عليه السلام فقال : أحاطهما اللهُ وكلاهما ورَعاهُما وحَفِظَهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين . وكان له إخوة أيضاً . أحدهم حمران الذي شهد الصادقان عليهما السلام له بالإيمان في أخبار مأثورة . وقال له باقر العلوم عليه السلام : أنتَ من شيعتنا في الدنيا والآخرة . وفي رواية أنّه كان من حواري الصادقين عليهما السلام . وأولاده حمزة ومحمّد وعقبة كانوا جميعهم من أهل الحديث . والآخر بُكير الذي قال فيه الصادق عليه السلام حين نُعي إليه : والله لقد أنْزَلَهُ الله بين رسوله و ( بين في نسخة ) أمير المؤمنين صلوات الله عليهما . وفي رواية أيضاً أنّه كان من حواري الصادِقَين . وكان له ستّة أولاد ذكورهم عبد الله ، وجهم ، وعبد الحميد ، وعبد الأعلى ، وعمرو ، وزيد ، وعبد الله الذي كان من الثقات ومن أصحاب الإجماع رغم أنّه كان فطحيّ المذهب . وكان أولاد جهم من كبار أهل الحديث وأصحاب التصنيف منهم : الحسن الثقة العدل ، وابنه سليمان جدّ أبي غالب الزراريّ . وهو أوّل مَن نُسب إلى زُرارة من آل زرارة . وقد لقّبه الإمام عليّ الهاديّ عليه السلام بالزراريّ . والأخ الآخر لزرارة عبد الرحمن الذي شهد المشايخ باستقامته . وعبد الملك الذي رُوي أنّ الصادق عليه السلام زار قبره وترحّم عليه ؛ وابنه ضريس من ثقات الرواة .