السيد محمد حسين الطهراني
21
معرفة الإمام
على عهدهم من يهتمّ بتدوين أقوالهم ، اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمّتها المعصومين - على رأيها - فإنّ الشيعة من أوّل نشأتها لا تبيح الرجوع في الدين إلى غير أئمّتها ، ولذلك عكفت هذا العكوف عليهم ، وانقطعت في أخذ معالم الدين إليهم . وقد بذلت الوسع والطاقة في تدوين كلّ ما شافهوها به ، واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه ، حفظاً للعلم الذي لا يصحّ - على رأيها - عند الله سواه . وحسبك ممّا كتبوه أيّام الصادق عليه السلام تلك الأصول الأربعمائة ، وهي أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ، كتبت من فتاوى الصادق على عهده . ولأصحاب الصادق غيرها هو أضعافها ، كما ستستمع تفصيله قريباً إن شاء الله تعالى . أمّا الأئمّة الأربعة فليس لهم عند أحدٍ من الناس منزلة أئمّة أهل البيت عند شيعتهم ، بل لم يكونوا أيّام حياتهم بالمنزلة التي تبوّأوها بعد وفاتهم ، كما صرّح به ابن خلدون المغربيّ في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدّمته الشهيرة . واعترف به غير واحد من أعلامهم . ونحن مع ذلك لا نرتاب في أنّ مذاهبهم إنّما هي مذاهب أتباعهم التي عليها مدار عملهم في كلّ جيل . وقد دوّنوها في كتبهم ، لأنّ أتباعهم أعرف بمذاهبهم ، كما أنّ الشيعة أعرف بمذهب أئمّتهم الذي يدينون الله بالعمل على مقتضاه ، ولا تتحقّق منهم نيّة القربة إلى الله بسواهُ . 2 - وإن الباحثين ليعلمون بالبداهة تقدّم الشيعة في تدوين العلوم على من سواهم ، إذ لم يتصدّ لذلك في العصر الأوّل غير عليّ واولي العلم من شيعته . ولعلّ السرّ في ذلك اختلاف الصحابة في إباحة كتابة العلم وعدمها . فكرهها - كما عن العسقلانيّ في مقدّمة « فتح الباري » وغيره - عمر بن الخطّاب وجماعة آخرون ، خشية أن يختلط الحديث في الكتاب . وأباحه