السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة الإمام

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> الصلاة أو خارجها ، لأنّ الأمر لا يقتضي التكرار وهذا بلا خلاف . وقد قال بذلك السرخسيّ في « المبسوط » وابن همّام في شرح « فتح القدير » ، والقسطلانيّ في « إرشاد الساري » . وقال القاضي عيّاض في « الشفاء » . وقد شذّ الشافعيّ فقال : من لم يصلّ عليه فصلاته فاسدة ، ولا سلطان له في هذا القول ولا سنّة يتّبعها ، وشنّع عليه في ذلك جماعة منهم الطبريّ والقشيريّ . وخالفه من أهل مذهبه الخطابي فقال : إنّها ليست بواجبة ولا أعلم له فيها قدوة . والتشهّدات المرويّات عن الصحابة لم يذكر فيها ذلك . أمّا حديث لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ فقد ضعّفه أهل الحديث . وحديث ابن مسعود مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيّ وَعَلَى أهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ فقد قال الدارقطنيّ : إنّه مِن قول أبي جعفر محمّد الباقر بن علي بن الحسين . ونصّ قوله لَوْ صَلَّيْتُ صَلَاةً لَمْ اصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَلَا عَلَى أهْلِ بَيْتِهِ لَرَأيْتُ أنَّهَا لَا تَتِمُّ . 5 كان هذا تفصيل كلام الشيخ محمود أبو ريّة . ومع أنّه من العامّة إلّا أنّنا نلحظ كيف يضعضع أساس الأحاديث المنقولة عن العامّة . من هنا ، فإنّ أحاديثهم لا تستند على دعامة قويّة . وتحامل عليه محمّد عجّاج الخطيب وتهجّم في كتاب « السنّة قبل التدوين » ص 138 إلى 140 ، في سياق الأحاديث المنقولة بالمعنى . وسمّاه مفترياً ومدّعياً بلا برهان . ونقل مطالب من كتاب « الأنوار الكاشفة » ص 83 لمؤلّفه عبد الرحمن بن يحيى المعلّميّ اليمانيّ الذي ألّفه ردّاً على كتاب « الأضواء » ، ومن كتاب « ظُلُمات أبي ريّة » لمحمّد عبد الرزّاق حمزة ، ص 68 إلى 99 ، وقد ألّفه ردّاً على الشيخ محمود أيضاً . وهذه المطالب لا تقاس بكلام أبي ريّة ومؤاخذاته أبداً . وما هي إلّا هفوات لا تقيم برهاناً أمام استدلاله المتين على أصل ضعف الأحاديث الواردة في « صحيح البخاريّ » و « صحيح مسلم » وسائر صحاح العامّة وسننهم ومسانيدهم . قال في هامش ص 138 : افتتح أبو ريّة موضوعه هذا فقال : يحسب الذين لا خبرة لهم بالعلم ، ولا علم عندهم بالخبرة أنّ أحاديث الرسول التي يقرأونها في الكتب ، أو يسمعونها ممّن يتحدّثون بها قد جاءت صحيحة المبنى محكمة التأليف ، وأنّ ألفاظها قد وصلت إلى الرواة مصونةً كما نطق النبيّ بها ، بلا تحريف ولا تبديل ، وكذلك يحسبون أنّ الصحابة ومن جاء بعدهم ممّن حملوا عنهم إلى زمن التدوين قد نقلوا هذه الأحاديث بنصّها كما