السيد محمد حسين الطهراني
10
معرفة الإمام
لم يكرهوا كتابة التشهّد . ولا يُلحظ بين التشهّد وغير التشهّد فرق عن كافّة العلوم في أنّها جمعياً ليست قرآناً . والعلوم التي دوّنها الصحابة في كتبهم وأمروا بكتابتها كانت على سبيل الاحتياط ، كما أنّ كراهتهم الكتابة كانت كذلك . والله أعلم . الصحابة يكتبون جميع ما يسمعونه من النبيّ صلّى الله عليه وآله وروى الخطيب أيضاً بسنده عن هُبَيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، أو عن رجل آخر أنّه قال : كُنَّا إ ذَا أتَيْنَا أنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَكَثُرْنَا عَلَيْهِ ، أخْرَجَ إلَيْنَا مَجَالَّ « 1 » مِنْ كُتُبٍ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَرَأنَاهَا عَلَيْهِ . « 2 » وبعد أن ذكر الخطيب حديثين آخرين بهذا المضمون ، أورد حديثاً آخر عن هُبيرة بن عبد الرحمن ، عن أنس بن مالك : إنَّهُ كَانَ إ ذَا حَدَّثَ فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ ، جَاءَ بِصِكَاكٍ « 3 » فَألْقَاهَا إلَيْهِمْ فَقَالَ : هَذِهِ أحَادِيثُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَتَبْتُهَا وَعَرَضْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . « 4 » وروى أيضاً بسند آخر عن عبد الله بن المثنّى قال : حدّثني عمّاي النضر وموسى ابنا أنس عن أبيهما أنس : إنَّهُ أمَرَهُمَا بِكِتَابَةِ الحَدِيثِ
--> ( 1 ) - مجالّ : بتشديد اللام ، جمع مجلّة . والمجلّة ( بالفتح ) : الصحيفة فيها الحكمة ، وكلّ كتاب . ( « القاموس » للفيروزآباديّ ، ج 3 ، ص 361 ) . ( 2 ) - « تقييد العلم » ص 93 إلى 95 . ( 3 ) - الصكّ ( بتشديد الكاف ) : الكتاب . وفي « النهاية » لابن الأثير ج 3 ، ص 43 : وفي حديث أبي هريرة قال لمروان : أحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ . هي جمع صكّ وهو الكتاب . وذلك أنّ الامراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأعطياتهم كتباً فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجّلًا ويعطون المشتري الصكّ ليمضي ويقبضه ، فنهوا عن ذلك ، لأنّه بيع ما لم يقبض . ( 4 ) - « تقييد العلم » ص 95 .