السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة الإمام
إليه سبعة أمثاله ، وجُعل المجموع مداداً فكتب كلمات الله - بتبديلها ألفاظاً دالّة عليها - بتلك الأقلام من ذلك المداد لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات الله ، لكونها غير متناهية . « 1 » ومع أنّ هذه الآية الكريمة الشريفة كانت في مقام عظمة وكثرة الكلمات الآفاقيّة والأنفسيّة الإلهيّة المعبَّر عنها بعالم الكون والوجود ، بَيدَ أنّ استعمال لفظ القلم للكتابة ، والبحر مداداً لإحصاء موجودات العالم الزاخر بالابّهة والجلالة ، والملئ بعجائب الخلقة وأسرارها اللامتناهية يجعلنا ندرك أهمّيّة القلم والكتابة بوضوح ، ونقف على عظمة وجلال وعمق أئمّة الشيعة والمجتمع الشيعيّ ، إذ نهضوا بالأمر منذ البداية وقاموا بتدوين السنّة النبويّة عملًا بكلام رسول الله صلّى الله عليه وآله ، على الرغم من الأجواء المشاكسة المناوئة . وكان أئمّة الشيعة روّاد مدرسة العلم والقلم والتدوين . ولم يتحفوا شيعتهم فقط بنور العلم ، بل أتحفوا العالم الإسلاميّ كلّه ، بل العالم البشريّ بجميع ملله ونحله . وقالوا وكتبوا وبثّوا شعاع العِلم في أقطار العالم عبر المَحبرة والقلم والكتابة على صفحات الورق الواسعة ، والألواح ، وجلود الحيوانات ، وجريد النخل ( العُسُب ) ، وعظام الجمال والأبقار والأغنام . كلمات قصار للعلماء في عظمة القلم والكتابة ويحسن بنا - قبل أن ندخل في الحديث حول تدوين آل محمّد عليهم السلام وتصنيفهم - أن نذكر مطالب رائعة أخّاذة للعالم النحرير الشيخ الحسين بن عبد الصمد عزّ الدين الحارثيّ الهمدانيّ العامليّ ، الوالد الجليل لشيخنا الأعظم بهاء الدين العامليّ ، نقلها في كتابه النفيس في الأخلاق ، باب الكتابة . ثمّ ندخل في بحثنا .
--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 245 .